على مدى أكثر من نصف ساعة حاول الاستاذ الجامعي الذي سجنته السلطات ونكلت به في عهد الرئيس المخلوع بن علي، أن يجمع ويركب ليل الخميس الماضي قطعا أليمة ومثيرة من محنته الشخصية على لوحة كبرى باهتة وحالكة السواد، لمحن وتجارب قاسية عاشتها أجيال من المناضلين السابقين له والمعاصرين.
كانت المناسبة، عقد اول جلسة علنية للاستماع إلى ضحايا الاستبداد في مبنى كانت ليلى الطرابلسي زوجة بن علي تستخدمه في السابق ناديا للقاء مقربين منها. وبدا واضحا للوهلة الاولى أن تلك العملية الدقيقة تحتاج لكثير من الصبر والقدرة على تجاوز الحرج والصعوبة التي اشار لها سامي براهم في التنقل من وضع المثقف والباحث إلى وضع آخر يصبح فيه هو نفسه موضوعا للبحث، وما قد يثيره الكشف عن مسائل حميمية وخاصة من حساسية لدى أفراد اسرته والمقربين منه، بالاضافة إلى رفضه من حيث المبدأ أي حديث قد يمس بلده ويسيء له، حتى لو تعلق الأمر بأشياء واقعية، على حد تعبيره.
ولعل ما خفف عنه ذلك الحمل كان ثقته في أن مسار العدالة الانتقالية «مسار وطني قرره الدستور ويعبر عن ارادة عامة»، مثلما حرص على التأكيد في مستهل حديثه. لكن حرص سامي على أن يشرح للحاضرين والمتابعين بعقلانية وهدوء كل ما جرى له في عهد بن علي، توقف بالمقابل امام اعترافه بانه يملك عددا محدودا من قطع اللوحة، وأن من وصفهم بالجلادين الذين نكلوا به وعذبوه طوال السنوات التي قضاها في زنزانات النظام، يملكون بدورهم اعدادا اخرى من القطع المخفية والضرورية لاستكمالها، ولاجل ذلك لم يتردد في أن يتوجه لهم في الدقائق الاخيرة من تلك الشهادة ليقول لهم بتأثر واضح أنه يدرك أن الكثير منهم كان يستمع له تلك الليلة، وانهم جميعا يعرفونه معرفة جيدة وهو مستعد ليغفر لهم إن جاؤوا، واعتذروا عما ارتكبوه بحقه، واكملوا باقي عناصر القصة التي لم يذكرها وهي لماذا فعلوا به ذلك؟ وهل كان نتيجة موقف ايديولوجي أو فكري؟ أم انهم كانوا مخدوعين أم كانوا يرغبون في الحصول على مكافأة وترقية من رؤسائهم جراء قيامهم بالتعذيب؟ وهل كانت هناك سياسة رسمية تدفعهم نحو تلك الافعال وتجعلهم ملزمين بها؟ ومثلما كان متوقعا لم تحصل المعجزة، ولم يستجب احد لدعوة الصفح والغفران التي ظلت معلقة بين إبهام وغموض الموقف الرسمي بالغياب اللافت والمحير للرؤساء الثلاثة عن حضور جلستي الاستماع للضحايا ليلتي الخميس والجمعة الماضيتين، دون سبب أو مبرر مقنع وخوف وتوجس اعلامي مبالغ فيه من أن تتحول تلك الجلسات إلى محاكمات شعبية لا تعني شيئا بالنهاية سوى تصفية حسابات سياسية قديمة، وفتح الباب امام اعمال ثأر وانتقام قد تسقط البلد في دائرة الفتنة والاحتراب الاهلي، التي يعلم الجميع عواقبها، مثلما أشارت إليه بعض الصحف المحلية. لقد بقي الجلادون صامتين ومتوارين عن الانظار، ولم يملك اي واحد منهم الجرأة والشجاعة حتى يظهر في نادي عليسة الذي اختارته هيئة الحقيقة والكرامة مكانا لتلك الجلسات، ويواجه ضحاياه وينظر في وجوههم ويتأمل مليا حجم الدمار والخراب الذي ألحقه بهم وبأسرهم، قبل أن يكمل بعد أن يقدم اعتذاره مثلما طلب منه سامي باقي فصول قصة الاستبداد الذي كتم أنفاس تونس وحولها إلى دولة بوليسية لا مجال فيها للتعدد والاختلاف ولا حق فيها للعيش والحياة خارج فلك النظام.
هل كانوا يظنون أن تلك الكلمات خدعة ومناورة محسوبة لجرهم إلى انتقام الضحايا أو عوائلهم أو اصدقائهم ولو بعد حين؟ أو أن يصبحوا منبوذين ومكروهين من الناس بعد أن تزول الاقنعة وتسقط من وجوههم؟ إنهم يعرفون جيدا انهم يحظون بنوع من الحماية الخفية وانهم يملكون حصانة من جهاز دولة خدموها وفعلوا ما فعلوا من جرائم وانتهاكات مريعة خدمة لها وحفاظا عليها من الاعداء والمتآمرين، كما كانوا يعتقدون أو كما اوهموا انفسهم بذلك.
وليس من الواضح في اذهانهم حتى الان وبعد ست سنوات من هروب بن علي أن شيئا كبيرا أو فارقا قد حصل في تونس، وان ميزان القوى انقلب مئة وثمانين درجة وصار في مصلحة الضحايا الذين داستهم آلة الاستبداد وحاولت محوهم وإزالتهم من الوجود، والدليل على ذلك أن الصورة النهائية التي رسخت على مدى السنوات الاخيرة في المخيال العام، هي أن النظام وحين كان يرتكب كل تلك الفظاعات ويزج بالالاف في السجون ويشرد الالاف الاخرين في المهاجر والمنافي ويمارس الترهيب والتعذيب والتجويع والحصار بحق كل من يتوقع فيهم أن يكونوا مناوئين أو معارضين له إنما كان يفعل كل ذلك من اجل حماية الدولة من خطرهم وشرورهم، وانهم بعد الهزة العنيفة التي ضربته بهروب الرئيس المخلوع بن علي نالوا نصيبهم وزيادة من التعويض المالي السخي عن كل الانتهاكات التي ارتكبت بحقهم، بل وصل البعض منهم إلى مواقع السلطة والنفوذ بعد فوز الاسلاميين باول انتخابات حرة جرت في البلاد. فما الجدوى من ظهورهم الان ومن استعادتهم قصصا وحكايا قديمة قد لا تهم طيفا واسعا من الناس، الذين لا يشغلهم سوى تحصيل قوتهم ولا يبدو انهم يهتمون كثيرا لما لحق ببعض المغامرين الذين تجاسروا على رفع اصواتهم في وجه المستبدين، أو وجدوا أنفسهم لسبب أو لاخر ملاحقين بتلك التهمة الخطيرة؟
إن قضيتهم بنظر هؤلاء الذين ظلوا يرددون بلا وعي «بكم كيلو النضال؟» هي مسألة تسويات مالية قد ترهق اقتصادا متعثرا، وتزيد من ؟أزماته وليست نكبة اخلاقية وحقوقية وانسانية بالدرجة الاولى، وهذا ما يخلف عند اجيال من الضحايا حالة من الالم المضاعف والحسرة من تعمق الشرخ بينها وبين اطياف واسعة من الجمهور، ويزيد من حدة موجة صد ورفض قوية وغير مفهومة لدى الناس، تجعلهم لا يشعرون بثقل وعمق المأساة التي عاشها جزء من التونسيين وظلت حتى الان محفورة في قلوبهم وضمائرهم. والمفارقة التي يعيشون مرارتها كل يوم انهم كانوا زمن الاستبداد يقفون بوجه الدولة ويحظون في تلك المواجهة الدموية الصعبة بتعاطف، وحتى دعم واسناد شعبي موارب وغير علني. أما الان فقد باتوا مقتنعين بان الدولة البوليسية التي نجحت في الحفاظ على نفسها أمام التقلبات والهزات الديمقراطية سحبت من تحت اقدامهم اثمن وأهم شيء على الاطلاق وهو التضامن الوطني معهم. انهم غرباء في بلد لا يهتم بآلامهم بقدر ما يبحث عن ترضية الجلادين ومنحهم اعلى أوسمة الشرف، واعطائهم اعلى المواقع القيادية في الدولة تحت مبرر الحاجة لخبراتهم ومعارفهم. ورغم أن قسما واسعا من التونسيين قبل واقتنع ولو عن مضض بأن خيار التوافق مع النظام السابق سوف يكون ضروريا لنجاح البلد في انتقاله نحو الديمقراطية، الا أن التصلب والتشدد واللامبالاة التي يظهرها صقور ذلك النظام ازاء ضحاياهم واستغلالهم كل فرصة لتصوير حكمهم ملائكيا ومثاليا وعدم تحمسهم أو استعدادهم لمراجعة جرائمهم بحق الدولة والشعب، وسدهم كل المنافذ امام اي اعتذار ولو رمزي عنها، يثير مخاوف حقيقية حول طبيعة المرحلة التي تجتازها تونس وحول صحة وسلامة المسار الذي اختارته.
لقد كتب نيلسون مانديلا في الشهور الاولى التي تلت ازاحة مبارك وبن علي رسالة إلى ثوار مصر وتونس ذكر لهم فيها «إن اقامة العدل اصعب بكثير من هدم الظلم» ووجه لهم نصيحة باستيعاب انصار النظام السابق قائلا «إن اتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلد فاحتواؤهم ومسامحتهم اكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة. ثم انه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر أو تحييدهم نهائيا، ثم أن لهم الحق في التعبير عن انفسهم وهو حق ينبغي أن يكون احترامه من ابجديات ما بعد الثورة». ولكن مانديلا لم يقل للتونسيين الذين طبقوا نصيحته بالحرف، ما الذي يمكن فعله مع انصار النظام السابق وجلاديه الذين رفضوا اليد المدودة لهم واصروا على النأي بانفسهم عن اي خراب أو دمار أو آلام سببوها لغيرهم واستمروا في صلفهم وعنجهيتهم، وهل بات مطلوبا منهم أن يواصلوا الصبر ويتحملوا سنوات، وربما عقودا اخرى حتى ينالوا اعترافا واضحا وصريحا بأنهم كانوا مظلومين وضحايا؟ أم ان من واجبهم أن يقلبوا الطاولة على من ظلمهم ويقولوا له وبالصوت العالي إن كأس الصبر فاضت؟
لعل الاجيال التي ستأتي بعد الاستاذ سامي ستتكفل بتلك المهمة وستحدد وتختار الطريقة والاسلوب اللذين ستحسم بهما الامور وتكتمل بهما في الاخير كل قطع اللوحة واجزائها المفقودة التي بحث عنها الاستاذ وآخرون غيره وانتظروها دون جدوى. * كاتب وصحافي من تونس
نزار بولحية
رئيسية الهيئة تقول لنا ان هناك مصارحة و مسائلة و مصالحة …اليس كذلك ؟ أنا لم اسمع انها قالت محاكمة و انتقام و…و….و تعويض مادى … المهم ربما هناك اجندة ﻻ نعرفها فى هذا الايطار …
السؤال الذي يمكن طرحة هنا هل كل من وقعت ملاحقته هو مناضل و ضحية و مضتهد ؟
هل ارهابيي سليمان الذين و قع العفو عنهم بعد 2011 و 90% منهم عاد الى الأرهاب و قتل التونسيين من جديد… رفعوا لواء التقدم لتونس ام رفعوا الأسلحة فى وجه الدولة ؟
هل من حرق حارس لجنة التنسيق بباب سويقة يعتبر مناضل من اجل الحرية؟
هل من فجر نزل فى سوسة و المنستير و قتل العديد يناضل من اجل الديمقراطية؟
هل من حرق الفتيات بماء الفرق ناضل من اجل حرية المرأة؟
إذا كانت المصالحة ستشمل الجميع فمرحبا اما اذا كانت انتقائية… اذا فالمحاسبة يجب ان تشمل الجميع من اول احداث ماء الفرق الى قتل الشهيد البراهمى مروراً بأحداث الرش …و تحيا تونس تحيا الجمهورية
الواضح أنّ ما وصل إليه مسار العدالة الانتقالية في تونس أقلق الكثيرين من أنصار النّظام البائد ومن الذين تحالفوا مع الجلاّد وراحوا بنبشون
في زبالة الأكاذيب والأراجيف التي اختلقوها لتشويه خصومهم السّياسيين وتبرير اضطهاد نظامي بورفيبة وبن علي لهؤلاء.
فالاعتداء بماء الفرق لا يعدو أن يكون إلاّ 3 حالات وهي حركات معزولة قام بها شبّان لا تتجاوز أعمارهم ال20سنة في بداية الثمانينات .
الماء فرق 3 حاﻻت و هم شبان ﻻ يتجاوز عمرهم 20 سنة..!!!!!.عدد الحالات يعد بالعشرات لذالك نريد ان نعرف من نفذ من خطط و من قدم الدعم و من دافع على هؤﻻء و قام بتبيض جرائمهم …ربما منهم من هو فى البرلمان حالياً ….نريد الحقيقة كلها …تحيا تونس تحيا الجمهورية
المصيبة في تونس أن غالبية شعبها سريع النسيان وقليل الاهتمام بقضايا حقوق الانسان خاصة لذلك لن يكون لما سمعه من فضاعات التعذيب والتنكيل بضحايا الاستبداد أي أثر ما عدى ما خلفته من جروح غائرة في نفوس من بقي على قيد الحياة من الضحايا وعائلاتهم بل اكثر من هذا أتصور أن غالبيته لم يتابع جلسات الاستماع لضحايا الاستبداد اصلا
وطمعنا في طلب الجلادين الصفح والعفو هو كطمع ابليس في الجنة
هؤلاء وراءهم اعلام بن علي ومجرمين كانوا متنفذين ومترطين معهم في هاته الجرائم وغالبيتهم يتقلدون اعلى المناصب بالدولة ودعم خارجي لا يريد للتونسيين ان يضمدوا جراحهم ويبنوا وطنهم مجتمعين
أتعاطف مع ضحاية الاستبداد الذين عذبوا من اجل ارائهم
لكن ان يصبح من اراد التامر على امن الدولة ضحية فهذا غير مقبول
كنت اتمنى ان لا تكون جلسات الاستماع منابر لتشويه تاريخ تونس بشهدات زور
و التجني على الحقبة البورقيبية
فالانسان انسان لا ملائكة و لا شيطان
المشكل الأساسي في تونس هو ايديولوجي بالأساسس أغلب الضحايا هم من الاسلاميين و هذا ما جعل الكثير من التونسيين يرفضون العدالة الانتقالية لأنهم يعتبرون من له توجه اسلامي هو عدو للوطن لان الوطن و الاسلام لا يلتقيان حسب رأييهم لذلك يعتبرون الجلادون ابطال من اجل حماية الوطن. ولهذا لا اظن ان أن الجلادون سيعتذرون ربما القليل منهم ممن غير رأيه
أنا قلت 3 حالات وهي حالات معزولة ومبادرات فردية و المتضررون قاض و2 صبّابة وليس هناك نساء وأنا أتحدّى أيّا كان أن يأتي بحالة
واحدة و لو كان الأمر أكثر من ذلك لما احتاج بن علي إلى فبركة سيناريوهات أخرى لتوريط الإسلاميين .
ولو لا وجود نخبة من المشكّكين و المتورّطين مع نظام بن علي لما حكمنا هذا الأخير لمدّة 23 سنة .
اعلم سيدي أنّ العشرات اللّي تحكي عليهم ليسوا إلاّ من وحي خيالك وليس هناك من خطّط أودعم وأعرف أنّك لن تقتنع بكلامي مهما قلت لأنّك تعرف الحقيقة وتنكرها , نقطة وارجع للسطر