بوليتيكو: إيران تثير إحباط شبان “ماغا” من ترامب المتهم بالكذب عليهم

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

قالت مجلة “بوليتيكو” في تقرير أعدته ليز كرامبتون إن القاعدة الشابة في حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أو “ماغا” تشعر بالإحباط من سياسات وأكاذيب الرئيس دونالد ترامب حول الحرب في إيران.

وقد كان هذا الإحباط واضحا في مؤتمر العمل السياسي المحافظ في مدينة غرافاين بولاية تكساس.

ويشعر جوزيف بوليك، البالغ من العمر 30 عاما، بالخيانة من ترامب بسبب حرب إيران. وقد منح بوليك، وهو جندي سابق في حربي العراق وأفغانستان، صوته لصالح ترامب في انتخابات عام 2024. لكنه ارتدى، خلال المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ هذا الأسبوع، قبعة كتب عليها “أمريكا أولا”، وهو الشعار الذي دافع عنه ترامب خلال حملته الانتخابية، إلى جانب وعده بعدم شن حروب جديدة في الخارج. وقال بوليك: “لقد كذب بشأن كل شيء، وإذا دخلت حربا بلا هدف واضح، فكيف ستنتهي؟ لا يوجد هدف محدد”.

وتعلق المجلة بأن بوليك هو جزء من مجموعة من الشباب الموالين لترامب الذين يتزايد استياؤهم منه بسبب الحرب في إيران.

وفي حين أن قرار ترامب بالانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران قد حشد مؤيدي الحرب وكبار السن من أنصاره، إلا أنه أدى إلى نفور العديد من الشباب الذين انضموا إلى الحزب الجمهوري في انتخابات 2024. ويتردد صدى هذا الانقسام ليس فقط بين عامة الناس، بل أيضا بين المؤثرين في وسائل الإعلام المحافظة وبعض دوائر البيت الأبيض.

في حين أن قرار ترامب بالانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران قد حشد مؤيدي الحرب وكبار السن من أنصاره، إلا أنه أدى إلى نفور العديد من الشباب الذين انضموا إلى الحزب الجمهوري في انتخابات 2024

وقد تجلى هذا الانقسام بين الأجيال بوضوح في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، وهو التجمع السنوي لحشد أنصار الحزب المحافظ، حيث أعرب بعض الشباب الموالين لشعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” عن إحباطهم الشديد، بل وغضبهم، من قرار إدارة ترامب إعادة إشعال الصراع في الشرق الأوسط.

وبعد شهر من اندلاع الحرب، بات تراجع شعبية ترامب بين الشباب يهدد بتفكيك التحالف الجمهوري الهش أصلا، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر.

وحمل بعض الحضور أعلاما إيرانية في المؤتمر الذي عقد في شمال تكساس، أو أعلنوا ولاءهم للقوات الأمريكية في الخارج، بينما ارتدى آخرون قبعات كتب عليها “أمريكا أولا” وتحدثوا عن ضرورة مناهضة التدخلات الخارجية.

ونقلت المجلة عن أندرو بيلشر، رئيس فرع الحزب الجمهوري في جامعة أوهايو، البالغ من العمر 21 عاما، قوله: “سيواجه ترامب والجمهوريون عموما مشاكل كبيرة في انتخابات التجديد النصفي عام 2028 إذا لم نتمكن من حسم هذا الأمر في فترة زمنية قصيرة نسبيا”.

وأضاف أن شعبية ترامب “ضعيفة نسبيا” بين الناشطين الشباب على الإنترنت، الذين يتأثرون بشدة بشخصيات إعلامية مثل تاكر كارلسون وغيره من الشخصيات الانعزالية في الحزب الجمهوري.

وأظهر استطلاع رأي أجرته “بوليتيكو” هذا الشهر أن ناخبي ترامب ما زالوا يدعمونه إلى حد كبير، لكن الرجال الذين عرفوا أنفسهم بأنهم “جمهوريون مؤيدون لترامب” وصوتوا له في عام 2024، منقسمون بشدة بين الأجيال حول ثقتهم بالرئيس وموقفهم من الحرب، خاصة إذا ارتفع عدد الضحايا الأمريكيين.

وتقول المجلة إنه حتى مع هامش الخطأ الأكبر الناتج عن صغر حجم العينة، فإن أكثر من 70% ممن تزيد أعمارهم عن 35 عاما يعتقدون أن لدى ترامب خطة، مقارنة بـ49% ممن تقل أعمارهم عن 35 عاما، كما أن أغلبية بنسبة 66% من كبار السن من مؤيدي ترامب مستعدون للتضحية بأرواح أمريكيين لتحقيق أهداف الولايات المتحدة في إيران، مقارنة بأقل من نصف الشباب من مؤيدي ترامب الذين يقولون الشيء نفسه.

ويقل احتمال قول الشباب إن الحرب تتماشى مع مبادئ مؤيدي ترامب وتصب في مصلحة الشعب الأمريكي.

ويعارض بعض أبرز مؤيدي ترامب الحرب على إيران، مثل كارلسون وميغان كيلي، إلى جانب شخصيات مؤثرة مثل جو روغان، الذي يتمتع بنفوذ كبير بين الشباب. بل إن هناك قلقا متزايدا حتى بين موظفي البيت الأبيض الأصغر سنا والأكثر ميلا إلى اليمين، وذلك حسب مطلع على هذه الديناميكيات طلب عدم الكشف عن هويته.

وقال مصدر: “إنهم يشعرون بإحباط شديد. لم يكونوا راضين عن الحرب منذ البداية، ومنذ اندلاعها، أصبحت الرسائل المتناقضة باستمرار من الرئيس نفسه قاسية للغاية، وقاسية على الموظفين، وتجعل حياتهم صعبة للغاية. إنه يضع رجاله في موقف صعب للغاية، وخاصة أولئك الذين يتعاملون مع الجمهور”.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل: “إن أهم ما يهم الشعب الأمريكي، بمن فيهم الشباب، هو وجود قائد أعلى يتخذ إجراءات حاسمة للقضاء على التهديدات والحفاظ على سلامتهم، وهذا بالضبط ما يفعله الرئيس ترامب من خلال عملية “إبيك فيوري” الحالية والناجحة”.

إذا أراد الجمهوريون منع الديمقراطيين من قلب موازين مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي الحالية، فعليهم ضمان عدم خسارة أي مكاسب حققوها مع شرائح رئيسية من تحالفهم في عام 2024، وتحديدا الشباب

وتضيف المجلة أن هدف مؤتمر العمل السياسي المحافظ، وهو تجمع شعبوي بارز يعقد منذ أكثر من 50 عاما، هو حشد تأييد المحافظين، وهي مهمة مهمة جدا لقادة الحزب في سنوات الانتخابات الحاسمة. وإذا أراد الجمهوريون منع الديمقراطيين من قلب موازين مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي الحالية، فعليهم ضمان عدم خسارة أي مكاسب حققوها مع شرائح رئيسية من تحالفهم في عام 2024، وتحديدا الشباب.

وقال مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية والمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية كارولاينا الشمالية: “نحن بحاجة إليكم، ونحن بحاجة إلى كل محافظ وكل جمهوري وكل وطني في جميع أنحاء البلاد للتركيز على أمرين: حشد الناخبين وحماية صناديق الاقتراع”.

وقد افتتحت مرسيدس شلاب، الباحثة في مؤسسة العمل السياسي المحافظ، جلسة الخميس بمناشدة المحافظين البقاء متحدين، محذرة الحضور بالقول: “لا يمكننا الانقسام من الداخل”.

ومع ذلك، أشارت مقابلات مع عشرات الشباب في مؤتمر العمل السياسي المحافظ إلى قلق واسع من حرب ترامب على إيران، والمخاطر التي تجلبها على الاقتصاد الأمريكي، الذي شهد ارتفاعا حادا في أسعار البنزين والوقود بسبب الحرب. وقال أحد الحاضرين، البالغ من العمر 30 عاما، طالبا عدم الكشف عن هويته: “يشعر الكثير من جيل الشباب بأنه لا يوجد الكثير من الأمل في الاقتصاد”.

وبعيدا عن مظاهر القلق بين الشباب، احتفى الحضور الأكبر سنا، سواء على مسرح المؤتمر أو في أروقته، بما وصفوه قرار ترامب التحرك وإنهاء المواجهة مع إيران المستمرة منذ 47 عاما، والتي أدت في الجولة الأولى منها إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي.

وقد قوبلت حلقة نقاشية ضمت نساء إيرانيات تحدثن عن انتهاكات حقوق الإنسان بهتافات مدوية من الجمهور. وتجول عشرات من المحافظين، معظمهم من كبار السن، مرتدين قمصانا تحمل صورة ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، الذي دعي لإلقاء كلمة يوم السبت.

وقال لورانس ليغاس، وهو ناشط محافظ من شيكاغو يبلغ من العمر 63 عاما، وكان ترامب قد عفا عنه من تهم تتعلق بالهجوم على الكونغرس في 6 كانون الثاني/يناير 2021: “أعتقد أن صدمة الرئيس ترامب ورعبه هما ما كانوا بحاجة إليه. الشباب المؤيدون لترامب هم من يتسببون في هذا الانقسام لأنهم يخشون التجنيد الإجباري”.

وانتقد العديد من المتحدثين على خشبة المسرح، بشكل مباشر وغير مباشر، المؤثرين على الإنترنت لمعارضتهم الحرب. وهاجم المعلق السياسي المحافظ جوش هامر كارلسون وكيلي تحديدا، ووصفهما بـ”المتشائمين”.

وفي خطابه، قال النائب الجمهوري السابق عن ولاية فلوريدا، مات غيتس، للحضور: “يجب السماح بالاختلاف في الرأي، تاكر كارلسون باق في منصبه”.

ثم حذر غيتس، الذي استقال عام 2024 بعد ترشيحه لفترة وجيزة من قبل ترامب لمنصب المدعي العام، من مخاطر الاحتلال العسكري لإيران. وقال غيتس، البالغ من العمر 43 عاما، إن “غزوا بريا لإيران سيجعل بلدنا أفقر وأقل أمنا. وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، ولست متأكدا مما إذا كنا سنقتل إرهابيين أكثر مما سنخلق”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية