لجنة حكومية تحل محل المفوضية… قانون لجوء في مصر يثير انتقادات

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ « القدس العربي»: أثار إصدار الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لأول قانون لتنظيم اللجوء في مصر بعد عام من تجاوز المهلة القانونية المحددة لإصدارها، انتقادات واسعة.
وبموجب اللائحة التي صدرت قبل أيام، منحت الحكومة نفسها مهلة 9 أشهر لإنشاء منظومة تتولى المسؤولية الحصرية الخاصة بالنظر في طلبات اللجوء ومنح صفة اللاجئ أو تجديدها أو رفضها.
وأثارت اللائحة، التي أحلت الحكومة محل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في النظر في طلبات اللجوء للمرة الأولى، جدلاً واسعاً.
ففي الوقت الذي تقول الحكومة إن القانون الجديد ولائحته يهدف إلى تنظيم أوضاع اللاجئين والأجانب بشكل أكثر وضوحاً، وأن تولي الدولة إدارة هذا الملف قد يسهم في ضبط الوجود الأجنبي وتعزيز حماية الحقوق والواجبات لجميع الأطراف، عبر حقوقيون ونشطاء عن خشيتهم من أن يؤدي قانون اللجوء الجديد إلى مزيد من التضييق على اللاجئين، خاصة أن الشهور الماضية شهدت حملات استهداف للاجئين وترحيلهم من مصر.
اللائحة تمنح اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، وهي الهيئة التي أنشأها القانون، مهلة ستة أشهر لتولي مهمة معالجة طلبات اللجوء التي تقوم بها مفوضية الأمم المتحدة حاليًا، والتي يحصل الوافدون بموجبها على صفة لاجئ، حتى يتمكنوا من التقدم إلى مصلحة الجوازات والهجرة التابعة لوزارة الداخلية للحصول على تصريح إقامة لمدة ستة أشهر.
وتنص اللائحة على أن تحل اللجنة الجديدة محل المفوضية في هذه المرحلة من الإجراءات، بحيث تتولى فحص طلبات اللجوء والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية، فيما تمتد المهلة إلى سنة واحدة بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير قانونية.
وفي حال الموافقة على الطلب، يحصل الشخص على وثيقة تثبت حصوله على صفة اللاجئ، تكون سارية لمدة ثلاث سنوات وقابلة للتجديد بعد إعادة تقييم يتعين التقدم بطلبها قبل ثلاثة أشهر من انتهاء مدة السريان، وهو مسار مطابق للنظام المعمول به حالياً.
وإلى جانب تحديد اختصاصات اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين للمرة الأولى، تضع اللائحة أيضًا إطارًا لتشكيل أمانتها الفنية، التي يفترض أن تضم خبراء متخصصين في تلقي الطلبات وفحصها، وجمع البيانات من المتقدمين، والتعامل مع الفئات ذات الأولوية، والنظر في طلبات الأطفال غير المصحوبين والطلبات الأسرية، فضلاعن توفير تمثيل قانوني مجاني لطالبي اللجوء.
وتنص اللائحة على أن تتولى اللجنة التنسيق مع المفوضية لتسلم جميع البيانات الخاصة باللاجئين المسجلين لديها خلال الأشهر الستة الممنوحة للجنة لبدء مباشرة أعمالها.
وبالنسبة لبطاقات اللجوء السارية الصادرة عن المفوضية، تنص اللائحة على استمرار العمل بها حتى انتهاء صلاحيتها أو إلى حين إصدار اللجنة الجديدة وثائق لجوء مطابقة للمواصفات المعتمدة لديها، أيهما أقرب.
وفي حال رفض طلب اللجوء، تنص اللائحة على أن أمام صاحبه مهلة لا تتجاوز 15 يومًا للتظلم من قرار اللجنة، على أن تلتزم اللجنة بالبت في التظلم خلال 30 يومًا من تقديمه، على أن يظل من حق صاحب الطلب الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري بعد ذلك.
وشددت اللائحة على أنه في حال رفض طلب اللجوء نهائيًا، تلتزم اللجنة بإخطار وزارة الداخلية لاتخاذ إجراءات إبعاد الشخص المعني فورًا، وفقًا لقانون دخول وإقامة الأجانب، مع فتح الباب أمام المتضررين للطعن على قرارات الرفض أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.
كما تخول اللائحة التنفيذية للجنة الدائمة فرض قيود على حركة اللاجئين وطالبي اللجوء وحرياتهم متى رأت أن ذلك ضروريًا لدواعي «الأمن القومي والنظام العام»، بما في ذلك حالات «الحرب أو مكافحة الإرهاب أو في الظروف الاستثنائية». وفي مثل تلك الحالات، يحق للجنة فرض تدابير لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، من بينها إلزام اللاجئ بالإقامة في نطاق جغرافي محدد، أو منعه من دخول المناطق الحدودية، أو اشتراط الحصول على موافقة مسبقة للتنقل بين المحافظات أو السفر إلى الخارج.
وتمنح اللائحة اللجنة أيضًا صلاحيات لمراقبة تحركات اللاجئين عن كثب، لنفس الدواعي، مثل إلزامهم بالحضور الدوري، دون تحديد محل الحضور، للتحقق من أماكن وجودهم، أو إخطار اللجنة بأي تغيير في محل الإقامة أو بيانات الاتصال خلال 24 ساعة.

خليل: غطاء قانوني لتشريع ممارسات التضييق والترحيل القسري

وفيما يخص حقوق اللاجئين، نصت المادة 22 على حق اللاجئين في الحصول على ذات الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والطارئة المقررة للمواطنين المصريين، كما أكدت المادة 23 على تيسير حصول الأطفال طالبي اللجوء على التعليم الأساسي، بالتنسيق مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي تعليق أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عقب صدور القانون، أعربت بصورة خاصة عن قلقها إزاء الصياغات الفضفاضة المتعلقة بالأمن القومي والنظام العام، ووصفتها بأنها «واسعة النطاق على نحو مفرط»، محذرة من أنها قد تشكل تهديدًا للحقوق والحريات المكفولة للاجئين بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر.
وهنا، وجّه مدير منصة اللاجئين، نور خليل، انتقادات لفلسفة اللائحة التي قال إنها جاءت متطابقة مع عوار القانون نفسه؛ مشدداً على أن الأجهزة الأمنية هيمنت على إعدادها ما نتج عنه نصوص تفتقر لتفاصيل قواعد الحماية في مراحل التماس اللجوء، وتركز بشكل كلي على البعد الأمني والرقابي.
وعبر خليل عن قلقه الشديد من التوقيت والسياق الذي خرجت فيه هذه اللائحة، قائلاينما كانت الأجهزة الأمنية تناقش مسودة اللائحة، كانت وتيرة خطاب الكراهية والمعلومات المغلوطة ضد اللاجئين تتصاعد بشكل ممنهج في الفضاء العام، منتقداً ما وصفه بإعداد اللائحة في غرف مغلقة وبشكل سري تمامًا، دون إشراك للخبراء المتخصصين ومنظمات المجتمع المدني على غرار ما جرى في القانون.
وأضاف خليل أن المثير للقلق أن المقترح الحكومي لم يتم مشاركته حتى مع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلا بعد الانتهاء من إعداده والموافقة عليه، ما ينسف فكرة التنسيق الدولي في ملف إنساني بامتياز».
يرى خليل أن اللائحة لا تستهدف تحسين أوضاع اللاجئين، بقدر ما تأتي كغطاء قانوني لتشريع ممارسات التضييق والترحيل القسري، في مخالفة صريحة للدستور المصري والمعاهدات الدولية التي تلتزم بها الدولة.
الناشطة السودانية المقيمة في مصر، نجدة منصور، انتقدت قانون اللجوء الجديد، وحذرت مما وصفته بتسييس ملف اللاجئين، معتبرة أن نقل إدارة ملفات اللجوء من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى جهة حكومية مصرية يثير مخاوف تتعلق بحقوق اللاجئين وآليات التعامل مع بياناتهم.
وقالت منصور، في فيديو نشرته على فيسبوك، إن اللاجئين ليسوا مجرد ملفات إدارية، بل بشر لهم ظروفهم الخاصة»، مشيرة إلى أن كثيراً منهم قدموا معلوماتهم الشخصية والوثائق المتعلقة بطلبات اللجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة باعتبارها جهة دولية مستقلة، وهو ما يجعلهم يشعرون بالقلق تجاه أي تغييرات في آلية إدارة هذه الملفات.
وأعربت عن مخاوفها من أن يصبح التعامل مع ملفات اللجوء تحت إشراف جهات حكومية، معتبرة أن ذلك قد يثير تساؤلات لدى بعض طالبي اللجوء بشأن سرية المعلومات والإجراءات المرتبطة بملفاتهم.
كما لفتت إلى أن بعض اللاجئين، وخاصة الناشطين السياسيين، قد يتحفظون على أي إجراءات تتطلب التواصل مع السفارة السودانية في مصر، موضحة أن بعضهم يتبنى مواقف معارضة للحرب أو للسياسات الرسمية في بلاده، ما قد يزيد من حساسية بعض الإجراءات المتعلقة بملفاتهم.
وأشارت منصور إلى أن اللاجئين كانوا ينظرون إلى مفوضية الأمم المتحدة باعتبارها جهة مستقلة ومحايدة، معتبرة أن أي تغيير في الجهة المشرفة على الملف قد يثير مخاوف لدى بعض طالبي اللجوء بشأن مستقبل طلباتهم.
يذكر أن قانون تنظيم اللجوء الصادر في عام 2024 واجه انتقادات حقوقية ودولية واسعة، حيث وصفه 7 مقررين خواص بالأمم المتحدة بأنه تراجع عن المعايير الدولية المستقرة.
وسبق للحكومة المصرية أن أعلنت في كانون الثاني/ يناير 2024، بدء تدقيق ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات نظير رعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات “اللاجئين”، الذين تصل أعدادهم طبقاً لبعض التقديرات الدولية إلى أكثر من 9 ملايين ضيف.
وحسب تقديرات الحكومة، فإن نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4٪ منهم من الذكور ويمثلون 8.7٪ من حجم سكان مصر.
في المقابل، تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية