«واشنطن بوست»: كيف تحولت قاعدة التنف في سوريا إلى رمز للتناقض في سياسة ترامب الإيرانية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تحول مصير قاعدة «التنف» الصغيرة في الجنوب السوري إلى صورة عن التشوش في استراتيجية الرئيس دونالد ترامب ضد إيران. وهو الذي استخدم منذ وصوله الرئاسة لغة نارية تفوقت على تلك التي استخدمها من قبله الرئيس جورج دبليو بوش في أعقاب هجمات 9/11 ووعد الرئيس ترامب بالتحرك بحزم وقوة ضد إيران في الشرق الأوسط.
ميسي رايان وغريغ جافي كتبا في صحيفة «واشنطن بوست» يقولان إن مصير هذا الموقع العسكري الذي أصبح بطريقة عرضية حصناً ضد إيران يعبر عن التناقض في سياسة ترامب. وتم إنشاء القاعدة الصغيرة التي تحيط بها الصحراء الشاسعة أثناء العمليات ضد تنظيم الدولة. وتغير دورها العام الماضي عندما بدأت الجماعات المدعومة من طهران تتقدم على هذه الحامية العسكرية المعزولة. وخاف المسؤولون من سيطرة المقاتلين التابعين لإيران الموالين لنظام بشار الأسد على هذه الحامية التي تعمل فيها مجموعة صغيرة من قوات العمليات الخاصة، خاصة أنها تقع في الطريق الذي تقوم طهران من حدودها عبر العراق وسوريا إلى البحر المتوسط. وكان استهداف الطيران الأمريكي للقوات المتقدمة صوب الحامية مخاطرة كادت أن تجر القوات الأمريكية أعمق في الحرب السورية. ومع ذلك رأى مساعدون في الإدارة أن المواجهة حول التنف هي فرصة لتقوية عملية أصبحت بطريقة عرضية حصناً ضد القوات الإيرانية الموالية للأسد ولشن هجمات أوسع ضد الوجود العسكري الإيراني في المنطقة.

دور القاعدة

ويعلق الكاتبان على النقاش بشأن دور القاعدة والذي بدأ في أيار (مايو) العام الماضي ولا يزال مستمراً حتى اليوم هو بالضرورة صورة عن تشوش استراتيجية ترامب المتعلقة بإيران وتأثيرها في الشرق الأوسط التي وصلت مستوياتها العليا من سوريا إلى اليمن. فقد حذرت إدارة ترامب طهران منذ البداية ووعدت بملاحقتها وحمّلها مسؤولية كل مشكلة في الشرق الأوسط وأنها نشرت الدم والفوضى. وفي الوقت الحالي تركزت استراتيجية الرئيس على معارضة الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015 والتي أعلن الخروج منها الأسبوع الماضي وهو ما سيدفع الرئيس ومستشاريه في شؤون الأمن القومي من «صقور» المحافظين الجدد للتركيز على إيران في الشرق الأوسط خاصة سوريا. وستكون الأشهر المقبلة محورية لفريقه حيث سيجد نفسه أمام معضلة الربط بين خطابه المتشدد ضد إيران ورغبته بسحب القوات من سوريا. ولا تبدو الفجوة أكثر وضوحاً منها في التنف.
فهذه الحامية تحولت بالنسبة لصقور الإدارة وحلفائها في المنطقة إلى «باروميتر» عن استعداد أمريكا الوقوف أمام التأثير الإيراني. كما أن الوجود العسكري الأمريكي يطرح سؤالاً أصعب عن استعداد ترامب التضحية بأرواح الأمريكيين وأموالهم لمواجهة إيران. فوجود الأمريكيين في التنف جاء بالصدفة. ففي عام 2016 والقوات الأمريكية تتقدم ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا وافق الرئيس باراك أوباما على برنامج تدريب لمقاتلين سوريين على الجانب الأردني من الحدود. واقترحت البنتاغون إرسال الجماعات السورية المدعومة من الأمريكيين إلى التنف التي طرد منها مقاتلو تنظيم الدولة ذلك العام. وكانت عزلتها وسط الصحراء وسهولة الدفاع عنها واحدة من النقاط لإقناع المسؤولين الأمريكيين. وكما قال أحدهم «كأنها المريخ هناك، فقط صحراء وطريق».
وكانت الخطة هي نقل المقاتلين السوريين والمستشارين الأمريكيين والإرتباط مع الوحدات الأمريكية التي تقاتل تنظيم الدولة والتعاون في السيطرة على مدينة البوكمال. وقبل أن يتم هذا تقدمت الميليشيات المدعومة من إيران وقوات النظام نحو الشرق وأحبطت الخطة. وبدلاً من المضي في التقدم وسط خطوط العدو بقي الأمريكيون والمقاتلون السوريون في مكانهم. وتحولت مهمة القوات الرئيسية من ملاحقة تنظيم الدولة الذي خسر مواقعه إلى قتال الجماعات الموالية لإيران. ولم تقم القوات الأمريكية بتوفير الحماية لمخيم لاجئين قريب منها بل اعتقد المسؤولون أن هناك ما يمكن عمله وهو عرقلة الجهود الإيرانية ونقل شحنات السلاح إلى حزب الله والنظام السوري من خلال الجسر البري. فاكتمال هذا المشروع سيكون بمثابة تهديد لإسرائيل والولايات المتحدة. وبدأت الجماعات الموالية لطهران بمحاولة تحدي الموقع الأمريكي من أجل السيطرة عليه والربط مع الميليشيات داخل العراق.
ففي أيار (مايو) أطلق الطيران الأمريكي النار على رتل من القوات الموالية للأسد بمن فيها ميليشيات تابعة لإيران كانت تحاول السيطرة على الموقع. وبعد أسابيع حصن الأمريكيون موقعهم حول القاعدة وأسقطوا طائرتين بدون طيار إيرانيتين. ويقول مسؤول في وزارة الخارجية إنها كانت أسابيع مخيفة. وزادت البنتاغون من عملية الرقابة على القاعدة ومنحت القوات هناك صواريخ مضادة للدبابات لمواجهة أي اعتداء عليها. وفي إشارة عن حالة العصبية في الجانبين تلقى المسؤولون الأمريكيون رسالة من خلال الحكومة السويسرية، أرسلها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك حسب مسؤولين حاليين وسابقين. وكان سليماني حاضراً على جبهات القتال مع الوحدات المقاتلة وهو ما رأه المسؤولون الأمريكيون علامة على الطموحات الإيرانين الجريئة. وردت الخارجية الأمريكية في النهاية حيث أخبرت الإيرانيين أنهم سيطلقون النار على أي قوات مدعومة منهم تتقدم على مدى 30 ميلاً من القاعدة. وأدى هذا الوضع إلى نقاش داخل الإدارة حول مواجهة التأثير الإيراني، وزيادة الأمن حول القاعدة. وتم التقدم بخطة طموحة لإنشاء منطقة آمنة يتم من خلالها تدريب قوات معارضة لنظام الأسد في الجنوب السوري.

مواقف متناقضة

ونقل الكاتبان عن مسؤول في الخارجية قوله: «بدت لحظة محورية حول من سينتصر في السياسة، من يريدون مواجهة التأثير الإيراني ومن لا يريدون». إلا أن الخطة الجريئة واجهت مقاومة من البنتاغون ومواقف ترامب المتناقضة. فمن ناحية فقد ملأ إدارته بالصقور الإيرانيين بمن فيهم مايكل فلين الذي لم يستقر في مركزه سوى أسابيع ومن ثم عين مايك بومبيو، وزيراً للخارجية ووطد علاقاته مع السعودية ودول الخليج القلقة من إيران.
وفرض عقوبات على طهران منها عقوبات موجهة ضد كيانات من الحرس الثوري. وفي محاولة للحد من سيطرة إيران قام المسؤولون في الخارجية بدفع السعودية فتح علاقات مع العراق. وزادت من حملتها الدعائية عندما كشفت مندوبتها في الأمم المتحدة عن قطع لصواريخ قالت إن إيران زودتها للحوثيين وأطلقوها على السعودية.
وقال ترامب متفاخراً في تصريحات لفوكس نيوز إن الإيرانيين خففوا من خطابهم المعادي لأمريكا بسبب تهديداته وأنهم عدلوا من مناوراتهم في الخليج منذ وصوله للبيت الأبيض. ورغم الخطاب الناري إلا أن ترامب طالما تجنب المواجهة المباشرة مع إيران وعاد إلى موقعه المعادي للإتفاقية النووية. وفي مؤتمراته الصحافية عبر عن دعمه لبقاء القوات في قاعدة التنف ودعمه لمغادرة سوريا بشكل كامل. وعادة ما تعكر تصريحات كهذه صفو حلفاء أمريكا في المنطقة. وقال مسؤول سابق: «إنهم خائفون من مغادرتنا ومن الرسالة التي يرسلها إلى إيران».
وحسب مسؤولين فقد كان ترامب في نقاشاته مع مسؤولي الأمن القومي أن الأولوية في سوريا هي محاربة تنظيم الدولة وليس إيران. وقال مسؤول سابق: «كلما ذكرت سوريا كان يرد: أريد أن تكون سوريا مشكلة بوتين». وفي السياق نفسه يخشى القادة العسكريون من توسيع عملياتهم في سوريا خوفاً على حياة الجنود الموزعين على أنحاء مختلفة من البلاد. ومنذ عام 1983 حيث تعرضت قوات المارينز لهجوم في بيروت إلى غزو العراق عام 2003 حملت الولايات إيران والجماعات الموالية مسؤولية قتل المئات من جنودها.
وكان جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي قد ترك الجيش مبكرًا عام 2013 بسبب موقفه الداعي لمواجهة إيران. لكنه يركز في الفترة الحالية على ضبط نزاعات صقور إيران في الإدارة ويدعو لإعادة تكييف قدرات الجيش لمواجهة التهديد الصيني والروسي والتحضير لمواجهة محتملة مع كوريا الشمالية. ودعا رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد وجوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية لبناء قوة شريكة قادرة على الحد من الطموحات الإيرانية.
ومن الباكر الحديث عن موقف جون بولتون، مستشار الأمن القومي الجديد وإن كان سيتحدى هذه المواقف من إيران. وشجبت واشنطن الهجمات الأخيرة على السعودية وإيران من جماعات موالية لإيران. وفي اليمن يبحث المسؤولون الأمريكيون عن وسائل لعرقلة وصول الصواريخ الباليستية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.

«أوبزيرفر»: من الواجب على أوروبا مواجهة الخروج من الاتفاقية النووية مع إيران

اتهمت صحيفة «أوبزيرفر» البريطانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزعزعة التحالفات القديمة وتعريض السلام في الشرق الأوسط للخطر. وقالت إن قراره الخروج من الإتفاقية النووية مع إيران يمثل تحد كبير لأوروبا وبريطانيا بخاصة «فهذا الفعل الأمريكي المتهور يخرب الأثاث الجيوسياسي في مياه مضطربة» حيث تجد الديمقراطيات الأوروبية نفسها على تناقض مع حليفها الرئيسي في موضوع مهم يتعلق بأمنه والسلام في الشرق الأوسط. فمن خلال التمسك بالإتفاق النووي والتعهد بالتحايل على قرار ترامب الكارثي غير الحكيم وإعادة فرض سلسلة من العقوبات الأمريكية الجديدة فإن أوروبا تجد نفسها على تصادم مع واشنطن. ولو استمرت فستزيد من تدهور العلاقات بين الدول على جانبي الأطلسي والتي تعاني من تصاعد محاولة أمريكا حماية تجارتها، وسياسة ترامب «أمريكا أولاً» القبيحة وإنكاره للتغيرات المناخية.
وتختلف بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الموقف من الإتفاقية النووية مع حليف آخر وهي إسرائيل والتي لعب رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو دول «المطبل» لترامب. ويعتقد نتنياهو أن الإتفاقية النووية تمثل تهديدا وجوديا. وتدعم السعودية التي تحاول تيريزا مي، رئيسة الوزراء البريطانية إغراءها في مرحلة ما بعد البريكسيت، ترامب في خروجه من الإتفاقية. وصارت لندن الآن في نفس «السرير» مع كل من إيران وروسيا. وتعلق الصحيفة أن هذا التطور يعطي صورة درامية عن هشاشة بريطانيا التي تعمل على شروط الخروج من الإتحاد الأوروبي. فهي بين روسيا فلاديمير بوتين الذي تم تنصيبه الأسبوع الماضي لولاية جديدة ويمثل خطرا على لندن. ومن ناحية أخرى هناك ترامب الذي يثبت كل يوم أنه ليس صديقا، شخص يمكن الوثوق به وتوقيع معاهدة ثنائية معه. وكما تظهر المشكلة الإيرانية فبريطانيا بحاجة للتضامن الأوروبي أكثر من أي وقت مضى، ومي تقوم بتعريضها للخطر عمدا.

فرصة أخيرة

وتضيف أن الرئيس الإيراني حسن روحاني منح الغرب فرصة أخيرة حيث قال للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «لدى أوروبا فرصة محدودة للحفاظ على الاتفاقية النووية». وعليها المسارعة لأن المتشددين في إيران لن يسمحوا بمساحة للمناورة. وهم يطالبون باستئناف مباشر وسريع للبرنامج النووي وربما قادوا المنطقة كلها إلى أزمة. وستحاول بريطانيا وأوروبا تطمين إيران في الإجتماع الوزاري اليوم في بروكسل أن الإتفاقية لا تزال حية. ويعتمد الموقف على حماية المصارف الأوروبية، المؤسسات المالية وشركات الطاقة وشركات صناعة الطائرات وغيرها من الأعمال من العقوبات الأمريكية. وهناك سابقة لهذا، ففي عام 1996 أعادت أوروبا تفعيل قانون يلغي عقوبات أمريكية على ليبيا وإيران. واستثنت أوروبا نفسها سابقاً من العقوبات الأمريكية على كوبا. ويرى ماكرون ووزراؤه أن المحاولات الأمريكية المتغطرسة للعب دور الشرطة المالية في العالم يجب من ناحية المبدأ الوقوف أمامها. وتفكر فرنسا بخطوات مماثلة كفرض عقوبات على الشركات الأمريكية التي تقوم بعمليات في أوروبا. وسيكون مشجعاً لو اتخذ وزير الخارجية بوريس جونسون الموقف نفسه بعد محاولات المراضاة العبثية المخجلة مع ترامب الأسبوع الماضي.
ولو لم تتراجع الحكومة الأمريكية عن مواقفها فعلى رئيسة الوزراء مي دعم خطوات متشددة ودفاعية. فترامب لا ينفع معه النقاش العقلاني أو المناشدة الخاصة، فـ «العلاقة الخاصة» بين أمريكا وبريطانيا إن لم تكن ميتة فهي تعتمد على الآلات للحياة. ولو استمر الزعيم الأمريكي في بلطجته ضد أصدقائه القدماء فيجب تعليمه درساً في حدود ما يمكن أن يقوم به حتى ولو أدى هذا لشق مؤقت في العلاقات بين جانبي الأطلسي.
فما هو على المحك ليس الإتفاقية الإيرانية مع الإتحاد الأوروبي بقيمة 25 مليار دولار بل أكثر من هذا، وهي قدرة أوروبا على مواجهة ما تراه الصحيفة إعلان أمريكا الحرب الفعلي والتي تهدف في النهاية إلى تغيير النظام وتقرير مستقبل إيران. فلو تم تقويض مصداقية الوسطيين مثل روحاني فإن إمكانية انتشار السباق النووي في الشرق الأوسط ستقترب.

سيناريو خاسر

وتعتقد «أوبزيرفر» أن إسرائيل ستكون ضمن هذا السيناريو الخاسر الأكبر، كما أبرزت المواجهات المحدودة بين الإسرائيليين والإيرانيين الأسبوع الماضي في سوريا. وهما ليستا بعيدتين سوى خطوة واحدة عن ارتكاب خطأ يشعل الحرب الشاملة بينهما. ورغم خوف إسرائيل الحقيقي من وجود عسكري على حدودها إلا أنها تواجه نقطة ساخنة أخرى في غزة حيث يخطط الفلسطينيون هذا الأسبوع لتظاهرات كبيرة. وبدلاً من لعب دورالدعم والضابط فإن ترامب بأفعاله مثل نقل السفارة يقوم بصب الزيت على النار.
وترى الصحيفة أن احتفال إسرائيل بعامها السبعين وحقها بالاعتراف من كل الدول بما فيها إيران لا يعني نسيان آخرين بحاجة للاعتراف وحقهم بدولة مستقلة وهم الفلسطينيون. وبالنسبة لهم فالمناسبة هي شأن مثير للأسى. وتحتاج إسرائيل لأصدقائها كلهم خاصة القوى الأوروبية حسنة النية التي تعمل على نزع فتيل القنبلة الموقوتة مع إيران إلا أن التملق الذي أظهره نتنياهو تجاه ترامب وتشجيعه الغرائز المالية للحرب لدى الرئيس ليسا في مصلحة إسرائيل.

«نيويورك تايمز»: وعود رئيس الوزراء الماليزي التسعيني رهن عودة أنور إبراهيم

علقت صحيفة «نيويورك تايمز» على انتصار تحالف رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد على الحزب الحاكم منذ الاستقلال وهزيمته تلميذه نجيب رزاق إنه لم يكن مؤامرة سياسية مثيرة بل ان ما حدث في ماليزيا: «خرج زعيم مستبد في عمر الـ 92 عاماً من تقاعده وهزم سلفه الذي اختاره بنفسه ولكنه كان فاسداً بطريقة مرعبة، ليفتح الطريق أمام نائبه السابق الذي سجنه بناء على اتهامات ملفقة، وهي ليست مؤامرة سياسية غير محتملة ولكن هذا ما يحدث في ماليزيا ولو مضت الأمور كما يخطط لها مهاتير محمد، فإن الوضع سيكون انتصاراً نادراً للديمقراطية في منطقة من العالم تمشي في الإتجاه المعاكس». وتضيف أن مهاتير التسعيني تسيد السياسة الماليزية كرئيس للوزراء من 1981 – 2003 وقاد البلاد خلال مرحلة سريعة من التحديث والتوسع الإقتصادي. كما قاد البلاد بيد من حديد وكان من بين ضحاياه نائبه القيادي الجذاب الذي سجنه عام 1998 بناء على اتهامات مزيفة من اللواط والفساد. وخلف مهاتير شخصان اختارهما بنفسه. ويتهم الثاني نجيب رزاق بفساد لا يصدق. وتقول وزارة العدل الأمريكية التي تحقق في سرقة صندوق عام لأن المال تم تبييضه في الولايات المتحدة إنه تم سرقة 3.5 مليار دولار في ظل نجيب وانتهت 731 مليون منها في حسابه الخاص. واعترف مهاتير بالخطأ الذي ارتكبه في اختيار رزاق: «أكبر خطأ ارتكبته في حياتي». وهو ما دفعه لخوض السباق الإنتخابي ولكن في صف المعارضة التي يقودها أنور إبراهيم الذي سجن عام 2015 مرة ثانية باتهامات ذات دوافع سياسية.
ورغم محاولات رزاق استخدام كل حيلة توفرت لديه البقاء في السلطة إلا أن مهاتير أدى القسم كأكبر رئيس وزراء في العالم يوم الخميس. وكان صادقاً في وعده حيث صدر عفو عن إبراهيم بحيث يفتح الباب أمامه للعودة إلى السياسة.
وتقول الصحيفة إن عودة مهاتير تطرح أسئلة، فهو لم يعتذر عن الطريقة التي عامل فيها المعارضة وقاد فيها ماليزيا سابقا، لكن إبراهيم لا يعتذر للتعاون مع القيادي الوحيد الذي يحظى بشعبية ولديه موقع للإطاحة برزاق ويعيد ماليزيا إلى مسارها السابق. وفي آخر ظهور له قال إبراهيم إن المعارضة لا تدعم مهاتير بشخصه ولكن «أجندة الإصلاح التي التزم بها». وتختم الصحيفة بالقول إن ماليزيا تواجه طريقا صعبا، بما في ذلك التحقيق في الأموال المسروفة بطريقة لا تبدو أنها عملية تصيد. وما يسهل الطريق هي عودة مهاتير الذي أظهر أن الديمقراطية تعمل. وما بقي امامه الوفاء بوعده وإسدال الستار على مسيرته وفتح الطريق امام انور إبراهيم عندما يعود.

«واشنطن بوست»: كيف تحولت قاعدة التنف في سوريا إلى رمز للتناقض في سياسة ترامب الإيرانية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية