الناصرة- “القدس العربي”: تفيد استطلاعات ودراسات أن حالة التعادل بين معسكري الحزبين المتنافسين على سدة الحكم في إسرائيل، “الليكود” برئاسة نتنياهو، و”أزرق- أبيض” برئاسة بيني غانتس تزداد حدة ويبدو أن الفارق بينهما ربما يتقلص لمقعد واحد فقط مما يعني أن نتيجة الانتخابات الجارية الثلاثاء غير متوقعة وأن فلسطينيي الداخل بوسعهم مجددا ترجيح كفة أحدهما إن شاركوا بنسبة تصويت كنسبة التصويت لدى الإسرائيليين.
بين هذا وذاك يرى الكاتب المناهض للصهيونية غدعون ليفي أن أمرا واحدا مؤكدا في هذه الانتخابات يتمثل بإفرازها نحو 100 نائب من بين 120 عضو كنيست من مؤيدي نظام الفصل العنصري (أبرتهايد).
ليفي الذي يشكو من عدم وجود فوارق حقيقية بين اليمين وبين المركز واليسار في الخريطة الحزبية الصهيونية يؤكد أنه لا يوجد هناك اسباقية مشابهة في أي دولة ديمقراطية لافتا إلى أن هؤلاء المنتخبين يناصرون استمرار “الوضع الراهن” وهو وضع فصل عنصري (ابرتهايد).
ويتابع ليفي في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” مع هكذا أغلبية يمكننا الإعلان بعد انتخاب الكنيست الواحد والعشرين عن قيام دولة الابرتهايد رسميا، إسرائيل. مع هكذا أغلبية لنظام الفصل العنصري ومع استمرار الاحتلال فترة طويلة لن تستطيع أي دعاية نفي الحقيقة البسيطة: كل المواطنين في إسرائيل تقريبا يرغبون باستمرار الابرتهايد وهذه قمة الوقاحة أن ينتعوها ديمقراطية”.
وفي تدليله على دلالات وعوارض نظام الفصل العنصري يشير ليفي لوجود أربعة ملايين يخضعون لسيطرة الإسرائيليين، وقد حظرت عليم المشاركة في الانتخابات. وكمن يقول إنه لا فرق بين المعسكرين المتنافسين في إسرائيل يقول ليفي إن متنافسين إثنين يتنافسان في انتخابات 2019: غانتس بدور “نتنياهو القديم” ونتنياهو بدور النائب اليميني المتطرف سموطريتش.
ويتابع “لا أحد يتحدث حول ذلك لكن لا يوجد في الكون كله نظام كهذا فيه سكان بلدة تدعى مستوطنة يمارسون حقهم بالاقتراع ولجانبهم جيران يقيمون داخل بلدة فلسطينية لا يشاركون بالانتخابات. هذا هو نظام الابرتهايد بكامل بهائه والمرغوب به من قبل كل الإسرائيليين اليهود تقريبا ويستنتج بأن هذه انتخابات غير مهمة وغير مصيرية داعيا للتوقف عن “الهستيريا”: لا توجد حرب أهلية خلف عتبة الباب ولا انقساما حادا في صفوف الشعب الإسرائيلي. كله صوت، صوت الابرتهايد”.
ويقول إن نحو 100 أعضاء الكنيست سينتخبون في قوائم تسمي ذاتا يمين ويسار ومركز، المشترك بينهم يعلو على كل ما هو مختلف : لا توجد لأي منها نية لإنهاء الاحتلال. اليمين يعلن عن ذلك بافتخار، واليسار- المركز يحاول تسويه الصورة بالتضليل وبمصطلحات مبهمة- “مؤتمر إقليمي” و”فصل آمن” وفي الواقع حجم الفارق بينها هو صفر. يمين ويسار يغنون في جوقة واحدة: قولوا نعم للأبرتهايد”.
الزعماء العرب
وفي محاولة لضمان فوز حزبه بموقع الصدارة كرر نتنياهو دعواته بلهجة دراماتيكية جمهور اليمين للمشاركة بالاقتراع، فيما نسبت تسريبات له بأن “أزرق- أبيض” يتجاوز “الليكود” بعدة مقاعد وأن حكم اليمين بخطر.
كما في الانتخابات السابقة يكرر نتنياهو منذ أيام حملة “أنقذوني” وفيه يحذر من الركون والاستكانة، مطالبا كل المنتمين لمعسكر اليمين بالمشاركة صوتا صوتا. بالتزامن وفي محاولة شعبوية لزيادة احتمالاته على ما يبدو كرر نتنياهو أمس تصريحاته حول فرض “السيادة الإسرائيلية” على جميع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وزعم في الوقت نفسه أنه سيتوصل إلى “سلام حقيقي ومسؤول مع الفلسطينيين”، وشدد على أنه التقى مع عدد غير قليل من الزعماء العرب.
وقال نتنياهو في مقابلة أجرتها معه القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية “إنني أصل إلى العالم من خلال قوة اقتصادية وأمنية ودبلوماسية، ومن هذا الموقع أصل إلى العالم العربي. ولا أريد القول إنني التقيت مع جميع الزعماء العرب، لكنني التقيت مع عدد غير قليل منهم وهم يحترمون قوتنا. وأنا لا آتي وأدفع تنازلات خطيرة، مع اقتلاع مستوطنات، ولذلك من هناك أصل إلى سلام حقيقي ومسؤول مع الفلسطينيين. من العالم إلى العالم العربي، إلى الجيران، ولكن كل شيء معاكس وانطلاقا من القوة وليس من خلال تنازلات وطأطأت الرأس، وهكذا أتصرف، فهذا ليس شعارا. كذلك زعم أنه سيضم إلى إسرائيل “جميع المستوطنات وكل نقطة استيطانية”.
ويسود اعتقاد في إسرائيل أن هذه تصريحات لأغراض انتخابية وأنه خلال ولايته المنتهية منع المصادقة على مقترحات بهذا الاتجاه طُرحت في الكنيست لكن نتنياهو قال إن “هذا الأمر يستغرق وقتا وانه يفضل فعل ذلك بالاتفاق مع الأميركيين. وتابع “لقد تحدثت حول ذلك مع ممثلي الرئيس ترامب، وقلت لهم: برأيي أنه لا مفر من ذلك، وأعتقد أن هذا صحيح أيضا. لكن هذا سيحدث، وهذا ليس أمرا أعددت للانتخابات. وتعين عليّ أن أعبر ثلاث مراحل.
تصريحات سياسية أمم انتخابية؟
في المرحلة الأولى مورس عليّ ضغط كبير، وقد صمدت أمام ضغوط هائلة. إدارة أوباما قالت لي: لا تبني بالمستوطنات ولو حجرا واحدا، والحمد لله تغلبنا على ذلك. وانتقلنا إلى المرحلة الثانية وهي البناء المكثف، والآن سننتقل إلى مرحلة فرض القانون على المستوطنات. وأفضل أن أنفذ ذلك تدريجيا وبموافقة أمريكية. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم عن أن نتنياهو أفشل بالماضي عشرات المقترحات التي قدمتها أحزاب اليمين المشاركة في حكومته حول ضم الضفة أو المستوطنات لإسرائيل.
وذكر موقع “واللا” أن نتنياهو أوقف في شباط/ فبراير العام الماضي، تقدم مشروع قانون طرحه عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، من حزب “البيت اليهودي، يقضي بفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات. وبرر نتنياهو ذلك في حينه أن “أحداثا أمنية” تطلبت إرجاء مشروع القانون وبهدف التوصل إلى تفاهمات مع المجتمع الدولي.
وبعد ذلك قال نتنياهو إنه “يجري حوارا مع الولايات المتحدة حول الموضوع”، الأمر الذي أدى إلى إثارة غضب البيت الأبيض عليه. وفي الشهر نفسه أوعز نتنياهو بإزالة مشروع قانون قدمته عضو الكنيست شيران هسكيل، عن جدول أعمال الكنيست، وكان مشروع القانون ينص على فرض سيادة إسرائيل على غور الأردن. وقدمت وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، مشروع قانون يقضي بإلغاء خطة الانفصال عن شمال الضفة، 15 مرة وقد لجمها نتنياهو كلها.
وفي آذار/ مارس 2017، وافق رئيس حزب “البيت اليهودي” ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، على إرجاء مناقشة مشروع قانون يقضي بفرض السيادة على مستوطنة “معاليه أدوميم”.
وحاول أعضاء الكنيست من “البيت اليهودي” دفع مشروع القانون هذا عدة مرات، لكن نتنياهو منع ذلك. في حينه، قال وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، أنه وصلت لإسرائيل “رسائل من مسؤولين في الإدارة الأمريكية مفادها أن الضم قد يقود إلى أزمة سياسية خطيرة”.
لو قطعتوني حز حز !
بين ما إذا كانت هذه تصريحات شعبوية انتخابية أم سياسية تكشف عن نوايا نتنياهو تسعى الأحزاب العربية (تخوض الانتخابات بقائمتين منفصلتين تحالف القائمة العربية الموحدة والتجمع الوطني الديمقراطي مقابل الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغير) لرفع نسبت التصويت في الشارع العربي.
حملات لإخراج العرب لصناديق الاقتراع
حتى الآن ورغم التحسن الملحوظ في الأسبوع الأخير ما زالت الاستطلاعات تفيد بأن نصف الفلسطينيين في إسرائيل يتجهون لمقاطعة الانتخابات احتجاجا على تفكيك القائمة المشتركة وعدم تشكل قائمة عربية وحدوية وعلى استشراء العنصرية ضدهم في إسرائيل.
ويتجند فنانون وإعلاميون ومغنون من أجل إقناع الناخبين العرب بالمشاركة رغم العتب والغضب من منطلق أن هناك احتمالا حقيقيا بإسقاط نتنياهو هذه المرة والثأر منه بعد كل ممارساته العنصرية ضد الفلسطينيين.
وذهب الفنان الرابر تامر نفار للقول إن إسقاط نتنياهو يخدم شعبنا الفلسطيني في الأرض المحتلة عام 67 خاصة في ظل تصريحات عن ضم مستوطنات ومناطق واسعة من الضفة من قبل حكومة نتنياهو.
وحاول الفنان الشاب بطرس حنا حث الناخبين العرب بنحته مخطوطة على بطيخة تقول بسخرية “لو قطعتوني حز حز ما راح اقاطع الانتخابات”.
وقال بطرس حنا لـ”القدس العربي” إنه بادر لمثل هذه الخطوات شعورا بالمسؤولية لاسيما أن حكومة نتنياهو الخامسة بحال فازت بالانتخابات ستكون الأخطر على فلسطينيي الداخل منذ النكبة. وردا على سؤال قال إن العتب بل الغضب على الأحزاب العربية في الشارع العربي مبرر لكنه هناك “مرّ وهناك أمرّ” ولابد من المشاركة لدرء مفاسد أشد.
بالمقابل هناك حملة شعبية تدعو الفلسطينيين في إسرائيل لعدم التصويت للبرلمان الصهيوني تقودها حركة كفاح علاوة على وجود جهات تقاطعها منذ عقود كالحركة الاسلامية المحظورة وحركة ابناء البلد.

