الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش
كابول/نيويورك – وكالات الأنباء: دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف العمل بالقواعد التي تهدف إلى منع حكام أفغانستان الجدد من الاستفادة من أموال البلاد المجمدة في الخارج، بهدف إنقاذ الأرواح والاقتصاد، مشيراً إلى الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق للإفراج المشروط عن الأصول الأفغانية. وقال للصحافيين في نيويورك في وقت متأخر مساء الخميس «يجب السماح للتمويل الدولي بالمساهمة في دفع رواتب العاملين في القطاع العام ومساعدة المؤسسات الأفغانية على توفير الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الحيوية».
ولا تزال احتياطيات للبنك المركزي الأفغاني تقدر قيمتها بنحو 9.5 مليار دولار مجمدة خارج البلاد، وبالأخص في الولايات المتحدة، كما تلاشى الدعم الدولي الذي حظيت به الحكومة السابقة منذ استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/الماضي.
وقال غوتيريش «يجب الحفاظ على سير عمل البنك المركزي الأفغاني ودعمه وتحديد مسار للإفراج المشروط عن الاحتياطيات الأفغانية من العملة الأجنبية». وأضاف «يجب أن نفعل المزيد لضخ سيولة نقدية بسرعة في الاقتصاد الأفغاني وتجنب الانهيار الذي قد يدفع الملايين إلى براثن الفقر والجوع والعوز».
وفي وقت سابق، اقترحت حركة طالبان إنشاء هيئة مشتركة تضم مسؤولين منها وممثلين دوليين للمساعدة في تنسيق المساعدات المزمعة بمليارات الدولارات.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الأمم المتحدة والحكومات الأجنبية ستؤيد مثل هذا الاتفاق، لأن من شأنه أن يسمح بزيادة قدرة طالبان على الوصول للتمويل الدولي، رغم أن بعض قادتها تطالهم عقوبات أمريكية.
وأصبح الاقتصاد الأفغاني على شفا الانهيار بعد التوقف المفاجئ للمساعدات الخارجية في أعقاب الخروج المتسرع للقوات الأمريكية والانتصار المذهل لحركة طالبان في أغسطس/آب الماضي. وينتشر الجوع على نطاق واسع فيما قفزت أسعار السلع الأساسية. كما منعت العقوبات الغربية التي تستهدف طالبان مرور إمدادات الغذاء والدواء، إلا أن هذا المنع خفت حدته بعد أن أقر مجلس الأمن الدولي وواشنطن استثناءات في ديسمبر/كانون الأول.
وطلبت الأمم المتحدة من المانحين يوم الثلاثاء الماضي 4.4 مليار دولار في صورة مساعدات إنسانية لأفغانستان في 2022، وأعلن البيت الأبيض أنه سيتبرع بمبلغ إضافي قدره 308 ملايين دولار.
وقال القائم بأعمال نائب رئيس الوزراء الأفغاني عبد السلام حنفي في مؤتمر صحافي في كابول حضره أيضاً رامز الأكبروف وهو مبعوث للأمم المتحدة «الهدف من هذه اللجنة هو التنسيق على مستوى أعلى لتسهيل المساعدات الإنسانية من المجتمع الدولي وتوزيع المساعدات على المحتاجين». وأضاف «نطلب من المجتمعات الدولية استغلال قدرات الحكومة في تحقيق الأهداف المتعلقة بالمساعدات».
وبسبب تحذيرات من أن الملايين قد يتضورون جوعاً مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، تكثف الحكومات الأجنبية المساعدات الإنسانية لكنها تبدي الحرص على إبعاد المساعدات عن تدخل الحكومة.
وقال متحدث باسم وزارة المالية الأفغانية أن مناقشات ستجرى خلال الأيام القليلة المقبلة مع الأمم المتحدة بشأن الاقتراح الخاص بإنشاء هيئة مشتركة.
وقال الأكبروف، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفغانستان، لرويترز إن وكالات الأمم المتحدة أبلغت طالبان بالفعل بمطالبها. وكان الشرط الرئيسي إمكانيةَ الوصول في كل أنحاء البلاد، بما في ذلك للموظفات.
وقال أحمد والي المتحدث باسم وزارة المالية «المنظمات الدولية حرة تماماً. يمكنها مواصلة عملها وفقاً لإجراءاتها الخاصة. سنوفر لهم كل ما يحتاجونه .. الأمن .. والنقل». وأضاف «الإمارة الإسلامية (طالبان) لا تريد أي شيء شخصي ولا تريد أن تقوم بتوزيع المساعدات، لا نريد سوى التنسيق مع المنظمات الدولية».
وتأتي تصريحات غوتيريش بعد يومين على إطلاق الأمم المتحدة نداءاً إنسانياً بغرض جمع أكثر من 5 مليارات دولار، هو الأكبر على الإطلاق لمساعدة دولة واحدة، وفق المنظمة.
وقال الأمين العام أن أموالا كانت مجمّدة حرّرت في الأشهر الماضية، لكنّه شدد على ضرورة بذل مزيد من الجهود «لضخ السيولة بسرعة في الاقتصاد وتجنب الانهيار الذي قد يؤدي إلى الفقر والجوع والعوز للملايين».
وأشار إلى أن البنك الدولي الذي يدير صندوقاً إئتمانياً لإعادة الإعمار في أفغانستان حوّل الشهر الماضي «280 مليون دولار من هذا الصندوق لعمليات اليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي في البلاد». وأعرب عن أمله في أن «تصبح الموارد المتبقية – أكثر من 1.2 مليار دولار – متاحة لمساعدة الشعب الأفغاني على الصمود في فصل الشتاء». وتجمّد الولايات المتحدة 9.5 مليار دولار من احتياطي المصرف المركزي الأفغاني، أي ما يعادل نصف إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان في العام 2020.
وإلى الآن ترفض واشنطن تلبية مطالب الحركة الإسلامية بتحرير الأموال من أجل إنعاش اقتصاد أفغانستان ومكافحة المجاعة التي تتهدد حاليا، وفق الأمم المتحدة 23 مليون أفغاني، أي 55 في المئة من سكان البلاد.
ووجه الأمين العام «نداء عاجلا إلى قيادة طالبان للاعتراف بحقوق الإنسان الأساسية للنساء والفتيات وحمايتها»، وقال «لا يمكن لأي دولة أن تزدهر بينما تنكر حقوق نصف سكانها».
وشدد على أن «العمليات الإنسانية في حاجة ماسة إلى المزيد من الأموال والمزيد من المرونة»، واعتبر أن «درجات الحرارة المتجمدة والأصول المجمدة تمثل مزيجا قاتلاً لشعب أفغانستان». وقال أن دعم أفغانستان «سيعطي الأفغان الأمل في المستقبل وسببا للبقاء في بلدهم».