انتشرت في الاتحاد السوفييتي أيام بريجينيف ( 1964 -1982 ) نكتة تعبر عن خيبة شعوب الاتحاد السوفييتي من الشيوعية بسبب عهد الركود الطويل الذي أصاب ذلك البلد أواخر عهد ذلك الرئيس . تقول النكتة أن سيدتين عجوزين تناقشتا يوماً عن مخترع الشيوعية. فقالت الأولى إن العلماء هم من اخترعها في حين أكدت الثانية أن السياسيين هم من فعل ذلك. استفحل الخلاف بين السيدتين ولم يجد حلاً له لا في الفرقة الحزبية ولا عند القيادات الحزبية الأعلى حتى وصل الأمر إلى بريجنيف رأس الهرم في الحزب والدولة.
سأل بريجنيف السيدة الأولى التي قالت إن العلماء هم المخترع عن برهان لإجابتها. ففسرت أن الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي علمية وبالتالي فإن العلماء هم من اخترعها. أُعجب بريجنيف بالجواب وعدّه مفحماً لكن كان عليه أن يسمع رأي السيدة الأخرى، التي شرحت أن السياسيين هم المخترع لأن العلماء عندما يخترعون شيئاً يجربونه على الكلاب قبل تجربته على البشر ، وهذا لم يحدث في الشيوعية التي جربوها على البشر قبل الكلاب.
مرض كورونا
تذكرت هذه النكتة و أنا أقرأ الأخبار المستجدة حول لقاح استرازينكا البريطاني ضد مرض كورونا. فقد أقرت الشركة بعد منازعات قضائية أمام المحاكم البريطانية بمسؤولية لقاحها عن إحداث خثرات تسببت في وفيات، أو في إعاقات دائمة عند بعض الأشخاص.
ومن المعروف حالياً أن هناك عشرين قضية ضد اللقاح منظورة في المحاكم البريطانية يتوقع أن تتجاوز تعويضاتها 100 مليون جنيه استرليني . ثم بعد عدة أيام من إقرار الشركة بالتهم الموجهة سحبت لقاحها من الأسواق العالمية. بعد أن كان سبباً لوفيات وإصابات يصعب إحصاء عددها لأنه تسبب في خثرات في أوعية الجسم و بشكل خاص في أوعية القلب و الدماغ .
اعتراف الشركة بحقائق كان يعرفها أغلب العاملين في القطاع الطبي منذ وقت ليس بالقصير لكنهم تعرضوا لحملة إرهاب لا مثيل لها بحيث لم يعد أحد يجرؤ على الكلام عن الآثار الجانبية للقاح أو على مجرد انتقاده.
وحدهم ذوو المصالح المرتبطة بالشركات الدوائية أو ذوو الرأس المربع الذين يتبعون التعليمات الرسمية بحذافيرها ولا يناقشون بها، كانوا ينكرون حقيقة الآثار الجانية القاتلة للقاح. وما ارتفاع نسبة الاحتشاءات القلبية لدى شريحة الشباب إلا مؤشر على ذلك.
الدعاوى القضائية
هذا الاعتراف لا يقدم ولا يؤخر كثيراً بعد أن تلقى ثلاثة مليارات من البشر هذا اللقاح، فنجا من نجا ومات من مات و أُعطب من أُعطب. لكن هذا الأمر يفتح الباب أمام سلسلة من الدعاوى القضائية في المحاكم البريطانية والأمريكية تحديداً. أما ضحايا اللقاح من أبناء العالم الثالث فلا بواكي لهم فمن الصعب إثبات تلقيهم اللقاح لعدم وجود سجل طبي في كثير من دولهم. و أيضاً بسبب تكلفة التقاضي العالية في أمريكا وبريطانيا.
قبل سنتين كان من الأمور المحرّمة أن تذكر اللقاحات بأي سوء فالجهاز الطبي الرسمي مجند ضدك وعلى الفور تُتهم أنك شخص رجعي متخلف معاد للعلم. كما أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت تدقق في كل كلمة سلبية تُنشر حول اللقاحات فتحظرها على الفور مع تقييد الحساب وتهديد بإغلاقه نهائياً.
الربح الفاحش
لقد أُنجزت اللقاحات على عجل، وتبين الآن أن ذلك تم لأغراض الربح الفاحش، السريع. و بالمناسبة لن تخسر الشركة المنتجة شيئاً لأن الحكومة البريطانية تعهدت مسبقاً بتغطيتها قانونياً ودفع أي تعويضات مستقبلية عن الأضرار الناجمة.
لم تخضع اللقاحات لأي نوع من تجارب الأمان لا على الحيوانات ولا على مجموعات المتطوعين. وهي تجارب تستمر عادة لسنوات. كما أن السلطات الصحية والسياسية تساندها وسائل الإعلام الرسمية مارست إرهاباً مكارثيا منقطع النظير فجعلت التلقيح إجبارياً ومنعت غير الملقحين من ممارسة أعمالهم بل و حياتهم العادية، ورفضت شركات الطيران نقلهم ، كما رفضت الدول استقبالهم. إرهاب غير مسبوق انتهك الحريات الفردية والعامة. ولم يكن أمام الأفراد من خيار إلا الخضوع.
أتخيل لو أن بريجنيف ما زال حيا اليوم لضحك وهو يستمع لجواب السيدة الثانية التي قالت إن السياسيين هم من اخترع الشيوعية، وكان دليلها أن العلماء يجربون اختراعاتهم على الكلاب أولاً قبل تجربتها على البشر. وسيكون جواب بريجنيف المفحم للسيدة:
أنت مخطئة يا سيدتي ها هم العلماء قد اخترعوا لقاحات كورونا ولقحوا البشر بها قبل أن يجربوها على الكلاب.
لقد تساوى العلماء مع السياسيين في الاستهانة بحياة البشر وكان قائد الجوقة هو السعي للمال و الربح السريع الفاحش. وهذا ما أطلقت عليه قبل عقدين الكاتبة الكندية نعومي كلاين اسم رأسمالية الكوارث، التي تجعل الكارثة سواء كانت حقيقية، أو مصنوعة، أو حتى وهمية فرصة للربح .
كاتب سوري