تصعيد إسرائيلي في القنيطرة: قصف مدفعي ورش للأراضي بمواد كيميائية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في القنيطرة وريف درعا، مستهدفا محيط قرى ومناطق زراعية بالقصف المدفعي، ومواصلا حملات التوغل والاعتقال، بالتوازي مع عمليات تجريف للأراضي ورش مواد كيميائية في المنطقة العازلة، ما أسفر عن أضرار بيئية وزراعية جسيمة طالت نحو 4000 دونم من القمح والشعير والمراعي، وسط تأكيدات لـ «القدس العربي» باستمرار الانتهاكات التي لحقت بالأهالي وسبل عيشهم جنوب سوريا.

ثلاث قذائف

واستهدف جيش الاحتلال، فجر أمس الأربعاء، محيط قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة بقذائف مدفعية، وفق ما أفادت به مصادر رسمية لـ«القدس العربي»، التي أوضحت أن القصف تم بثلاث قذائف هاون سقطت في محيط القرية.
وجاء التصعيد بعد ساعات من تنفيذ قوات الاحتلال حملة اعتقال طالت شابا أثناء رعيه الأغنام غربي مزرعة أبو مذراة في ريف القنيطرة الجنوبي. وحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، جرى اقتياد الشاب إلى داخل الأراضي المحتلة من دون توضيح أسباب اعتقاله، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقا.
كما أطلقت قوات الاحتلال قذيفتين في اتجاه الأراضي الزراعية في منطقة وادي الرقاد بين قريتي معرية وعابدين في ريف درعا الغربي، من دون تسجيل إصابات بشرية.
أحمد حسن، مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام القنيطرة، قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال تقصف بين الحين والآخر مناطق نائية، وتطلق النار انطلاقا من قواعد عسكرية أنشأتها في المنطقة، بهدف بث الذعر بين الأهالي.
وأشار إلى أن قوات الاحتلال أطلقت أكثر من ثلاث قذائف قرب الصمدانية الشرقية، في حادثة تكررت عدة مرات.
وعقب القصف، توجهت فرق الدفاع المدني إلى الموقع المستهدف، حيث تبين عدم وقوع أضرار مادية نظرا لخلو المنطقة من السكان، كونها منطقة زراعية بعيدة عن التجمعات السكنية.
وأوضح حسن أن قوات الاحتلال تمركزت منذ 8 ديسمبر/ في تسع نقاط عسكرية داخل الأراضي السورية، تمتد من قمة جبل الشيخ حتى الحدود الإدارية بين محافظتي القنيطرة ودرعا، مشيرا إلى أن هذه القواعد تشكل منطلقا لعمليات التوغل داخل الأراضي السورية، إضافة إلى إقامة حواجز عسكرية بشكل متقطع.

40 معتقلاً سورياً في سجون الاحتلال

وأضاف أن الخط الغربي لمحافظة القنيطرة يشهد هدوءا نسبيا، نظرا لمحاذاته للجولان المحتل، حيث تنتشر نقاط إسرائيلية تنطلق منها دوريات عسكرية وحواجز مؤقتة، إلى جانب تنفيذ حملات دهم واعتقال. كما أغلقت قوات الاحتلال بعض المناطق أمام السكان واعتبرتها مناطق عسكرية، ولا سيما تلك القريبة من مواقع تمركزها داخل الأراضي السورية.
وحول عمليات الدهم والاعتقال بيّن المتحدث أن عدد المعتقلين السوريين لدى إسرائيل يبلغ حاليا نحو 40 معتقلا لم يفرج عنهم حتى الآن، في حين تواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات توغل ودهم واعتقال بشكل دوري، وتفرج أحيانا عن بعض الأشخاص، بمن فيهم من يتم اعتقالهم في اليوم ذاته، وذلك لأسباب مختلفة.
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال عمليات تجريف طالت مساحات واسعة من أراضي محافظة القنيطرة، من بينها مناطق في حرش جباتا الخشب وحرش بلدة كودنة. كما أطلقت النار في أكثر من مناسبة بشكل مباشر على قطعان الأغنام والمواشي، ما أدى إلى نفوق عدد منها وإلحاق أضرار بالمربين.
وتواصل إسرائيل خرق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 من خلال التوغل في الجنوب السوري، وتنفيذ عمليات دهم واعتقال وتجريف للأراضي. وتؤكد سوريا مطالبتها بانسحاب قوات الاحتلال من أراضيها، معتبرة أن جميع الإجراءات التي تتخذها في الجنوب السوري باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية وفقا للقانون الدولي، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووقف هذه الممارسات.
وفي سياق الانتهاكات التي تشهدها محافظة القنيطرة، كشفت جولة ميدانية على المناطق التي تعرضت لرش مواد كيميائية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أضرار بيئية وزراعية جسيمة في المواقع المستهدفة.
وحسب مصادر رسمية، أظهرت المعاينة الميدانية موت الغطاء النباتي بشكل كامل في المناطق التي تم رشها، ولا سيما الأعشاب البرية، ما يعكس التأثير المباشر والخطير لهذه المواد على البيئة الطبيعية. كما تم توثيق تضرر حقل قمح في بلدة كودنة بمساحة تقدر بنحو 80 دونما، حيث تبين موت المحصول بشكل كامل، ما شكل خسارة زراعية كبيرة وانعكاسا سلبيا على سبل عيش المزارعين والأمن الغذائي في المنطقة.
وقال أحمد حسن، مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام القنيطرة لـ «القدس العربي» إن قوات الاحتلال نفذت عمليات رش لمواد بواسطة طائرات زراعية في المنطقة العازلة، موضحا أن المساحة المتضررة، وفقا لإحصاءات مديرية البيئة، بلغت نحو 400 دونم من القمح والشعير، إضافة إلى 4000 دونم من أراضي المراعي التي تضررت نتيجة تلك المواد.
وأشار إلى أن مديرية البيئة بالتعاون مع مديرية الزراعة توجهتا إلى المواقع المتضررة، حيث تم أخذ عينات من المياه والتربة والهواء وإرسالها إلى مخابر مختصة بانتظار صدور النتائج الرسمية، تمهيدا للإعلان عن طبيعة المادة المستخدمة وتأثيراتها.
وحسب المصدر، ظهرت آثار واضحة على الغطاء النباتي نتيجة الرش، تمثلت في اصفرار الأعشاب، وفي بعض المناطق بدت مؤشرات أولية على التصحر وتلاشي الغطاء النباتي تدريجيا. كما أبدى رعاة الأغنام تخوفهم من الرعي في تلك المناطق، فيما أفادت شهادات محلية بأن بعض المواد التي تم رشها تسببت بتهيجات لدى الأهالي الذين تواجدوا في المكان أثناء عمليات الرش، حيث دخلت إلى عيون بعضهم وأدت إلى سيلان الدموع وحكة وحساسية. ونقل المتحدث عن مدير البيئة في القنيطرة قوله إن الأضرار طالت المراعي والمناطق الحراجية والأراضي المشجرة، إضافة إلى الحقول المزروعة بالقمح والشعير، كما تأثر مربو النحل بشكل مباشر، في ظل اعتماد شريحة واسعة من سكان القنيطرة على الزراعة وتربية الحيوانات كمصدر أساسي للدخل.

تقييم الأضرار

وأوضح أن الدولة السورية لم تقدم حتى الآن أي تعويضات للمتضررين، نظرا لكون الجهات المعنية لا تزال في مرحلة تقييم الأضرار، ولم تتضح بصورة نهائية طبيعة المادة المستخدمة وآثارها الكاملة. وأضاف أنه بانتظار نتائج التحاليل المخبرية، ستتحدد الإجراءات اللاحقة التي قد تتخذها مديرية الزراعة لمتابعة خسائر المزارعين وسكان المنطقة. وأكد أن وزارة الزراعة ومديرية البيئة أبدتا اهتماما منذ اللحظات الأولى للحادثة، وتعملان على حصر الأضرار وجرد الخسائر والكشف عن المتضررين تمهيدا لاتخاذ الخطوات المناسبة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية