لندن – جنيف – «القدس العربي»- ووكالات: اتهم تقرير قدمته مقررة أممية بارزة في الأمم المتحدة، أكثر من 60 شركة، من بينها شركات كبرى لصناعة الأسلحة وشركات تكنولوجيا، بالضلوع في دعم المستوطنات الإسرائيلية وفي حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني غزة.
وأعدت التقرير المحامية الحقوقية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، استنادا إلى أكثر من 200 بلاغ من دول ومدافعين عن حقوق الإنسان وشركات وأكاديميين.
والتقرير، نشرته ألبانيزي على حسابها على منصة «إكس» وهو بعنوان «من اقتصاد الاحتلال الى اقتصاد الإبادة الجماعية»، على أن يبحثه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الخامسة والتسعين المنعقدة منذ 16 من شهر حزيران / يونيو وتنتهي في 11 من الشهر الجاري.
«في هذا التقرير، تحقق المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 في الآلية المؤسسية التي تدعم المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي القائم على تهجير واستبدال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وبينما يتنصل القادة السياسيون والحكومات من التزاماتهم، فقد استفادت كيانات شركات عديدة من اقتصاد الاحتلال غير القانوني، والفصل العنصري، واليوم من الإبادة الجماعية الإسرائيلية».
ويضيف «إن التواطؤ الذي يكشفه التقرير ليس سوى جزء يسير من الصورة؛ ولن يكون إنهاؤه ممكنًا من دون محاسبة القطاع الخاص، بمن في ذلك المدراء التنفيذيون فيه. يعترف القانون الدولي بدرجات متفاوتة من المسؤولية – وكل منها يتطلب تدقيقًا ومساءلة، لا سيما في هذه الحالة التي تكون فيها مسألة تقرير المصير ووجود شعب بأسره على المحك».
وتشدد مقدمة التقرير على أن ذلك يعدّ «خطوة ضرورية لإنهاء الإبادة الجماعية وتفكيك النظام العالمي الذي سمح باستمرارها».
ويدعو التقرير، الذي نُشر في وقت متأخر من مساء الاثنين، الشركات إلى وقف التعامل مع إسرائيل وإلى إخضاع المديرين التنفيذيين للمساءلة القانونية بتهم انتهاك القانون الدولي.
وكتبت ألبانيزي في الوثيقة المكونة من 27 صفحة «في الوقت الذي يتم فيه القضاء على الحياة في غزة وتتعرض فيه الضفة الغربية للتعدي بشكل متزايد، يكشف هذا التقرير عن السبب وراء استمرار الإبادة الجماعية الإسرائيلية: لأنها مربحة لكثيرين»، واتهمت الشركات أنها «مرتبطة ماليا بنهج الفصل العنصري والعسكرة الإسرائيلي».
حملة من إدارة ترامب لإقالتها… و60 شركة متواطئة
وقالت بعثة إسرائيل في جنيف إن التقرير «لا أساس له من الناحية القانونية، وإنه ينطوي على تشهير وإساءة استخدام صارخة (من ألبانيزي) لمنصبها». ولم يرد مكتب رئيس الوزراء ولا وزارة الخارجية في إسرائيل بعد على طلبات للتعليق.
ويصنف التقرير الشركات حسب القطاعات، على سبيل المثال القطاع العسكري أو التكنولوجي، ولم يلتزم بالتوضيح في كل الحالات ما إذا كانت مرتبطة بالمستوطنات أو بالحملة على غزة. وقال التقرير إن نحو 15 شركة ردت مباشرة على مكتب ألبانيزي لكن دون نشر الردود.
وشمل التقرير أسماء شركات أسلحة مثل «لوكهيد مارتن» و»ليوناردو»، قائلا إن أسلحتها استخدمت في غزة. كما أورد التقرير أسماء شركات موردة للآلات الثقيلة مثل شركة «كاتربيلر» و»إتش.دي هيونداي»، واتهمتها أن معداتها ساهمت في تدمير الممتلكات في الأراضي الفلسطينية.
وذكرت «كاتربيلر» في السابق أنها تتوقع استخدام منتجاتها بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي. ولم ترد أي من الشركات بعد على طلبات رويترز للتعليق.
ووردت أسماء شركات التكنولوجيا العملاقة «ألفابت» و»أمازون» و»مايكروسوفت» و»آي.بي.إم» بوصفها «محورية في أدوات المراقبة الإسرائيلية والتدمير المستمر في غزة».
ودافعت «ألفابت» في وقت سابق عن عقد الخدمات السحابية الذي أبرمته مع الحكومة الإسرائيلية بقيمة 1.2 مليار دولار، مشيرة إلى أنه ليس موجها للعمليات العسكرية أو الاستخباراتية.
كما ورد اسم شركة «بالانتير للتكنولوجيا» بسبب تزويدها الجيش الإسرائيلي بأدوات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من عدم ذكر تفاصيل عن استخدامها. ويوسع التقرير قاعدة بيانات سابقة لدى الأمم المتحدة بشأن الشركات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، والتي تم تحديثها آخر مرة في حزيران / يونيو 2023، إذ يضيف شركات جديدة وتفصيلا لما توصف بأنها علاقات تربط بين هذه الشركات والصراع الدائر في غزة.
وسيتم تقديم التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المكون من 47 عضوا يوم الخميس. ورغم أن المجلس يفتقر إلى الصلاحيات الملزمة قانونا، فإن حالات وثقتها تحقيقات الأمم المتحدة أفادت في بعض الأحيان في ملاحقات قضائية دولية.
وفي سياق متصل، قدّمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلبًا رسميًا إلى الأمم المتحدة لإقالة فرانشيسكا ألبانيزي من منصبها كمقررة خاصة معنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، مستندة إلى ما وصفته بـ»معاداة السامية العنيفة ودعم الإرهاب»، إضافة إلى تضليلها بشأن مؤهلاتها القانونية، وذلك حسب مراسلات خاصة بين مسؤولين أمريكيين وأمميين حصل عليها موقع «واشنطن فري بيكون» الصحافي الأمريكي.
وطبقا للموقع، وصفت إدارة ترامب رسائل ألبانيزي أنها «تفيض بلغة تحريضية واتهامات زائفة»، وأرسلت إلى بعض «أبرز الشركات الأمريكية في قطاعات متنوعة تشمل التكنولوجيا والخدمات المالية والتصنيع والضيافة» خلال الأسابيع الماضية، و»هذا ما دفع وزارة الخارجية إلى إبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهذه المخاوف في وقت سابق من الشهر الجاري، والمطالبة بإقالتها».
وكتبت الممثلة الأمريكية المؤقتة لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا: «في رسائلها، تُطلق السيدة ألبانيزي مزاعم متطرفة، مثل أن الكيانات قد تكون مساهمة في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو الأبارتهايد، أو الإبادة الجماعية». وأضافت: «تدّعي زورًا أن الجهات المتلقية انتهكت ‘قواعد آمرة في القانون الدولي’، وأنها معرضة لـ»مسؤولية جنائية محتملة»، وتطالبها بوقف أي أنشطة ذات صلة بإسرائيل».
وهاجمت شيا ألبانيزي بشكل شخصي متهمة إياها بالكذب بشأن مؤهلاتها، «إذ ادعت أنها «محامية دولية»، على الرغم من أنها «لم تجتز امتحان نقابة المحامين ولم تحصل على ترخيص لمزاولة المهنة»، حسب شيا.
وتؤكد الولايات المتحدة أن هذا السلوك يفقدها أهلية التمتع بالحصانة الدبلوماسية، ويجب أن يؤدي إلى إقالتها.
وكتبت شيا: «عدم اتخاذ إجراء حتى الآن مكّن السيدة ألبانيزي من مواصلة حملتها الاقتصادية ضد كيانات في جميع أنحاء العالم، بما فيها شركات أمريكية كبرى». وتابعت: «إن استمرار هذا التقاعس لا يسيء فقط إلى مصداقية الأمم المتحدة، بل قد يستدعي اتخاذ إجراءات كبيرة ردًا على سوء سلوكها».