غزة – “القدس العربي”:
وصف مدير المكتب الإعلامي الحكومي الوضع القائم في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار بـ “الكارثي”، وأكد أن “الإبادة لم تتوقف”، وأن 2.4 مليون نسمة يعيشون وسط دمار شامل، في وقت واصلت فيه إسرائيل تضييق عملية إدخال البضائع والمساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة، رغم اتفاق التهدئة.
وقال إسماعيل الثوابتة، في مقابلة مع “القدس العربي”، إن الواقع الإنساني في قطاع غزة بعد التهدئة “ما زال كارثياً بكل المقاييس”، لافتا إلى أن “الإبادة الجماعية لم تتوقف آثارها مع توقف القصف، بل تركت خلفها مأساة إنسانية غير مسبوقة”.
الجريمة لم تنته
وأشار إلى أن أكثر من (2.4 مليون نسمة) يعيشون وسط دمار شامل تجاوز (90%) من بنية القطاع، وفقدان شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، وأوضح أن جيش الاحتلال حوّل أكثر من 80% من مساحة غزة إلى مناطق مدمَّرة أو غير مأهولة، بعد تهجير السكان قسراً، وأغلق المعابر منذ أكثر من 220 يوماً، مانعاً دخول الغذاء والدواء والوقود.
الإبادة الجماعية لم تتوقف آثارها مع توقف القصف، بل تركت خلفها مأساة إنسانية غير مسبوقة
وأضاف وهو يشرح مأساة غزة “التهدئة لم تُنهِ الجريمة، بل كشفت عمق الكارثة الإنسانية التي تتطلب تحركاً عاجلاً لإغاثة شعب يُحاصر بين الركام والجوع”.
وفي إجابته على سؤال إن كان هناك تحسن حصل في الوضع المعيشي لسكان غزة بعد التهدئة، قال “الحياة اليومية في غزة بعد التهدئة أقرب إلى الصراع من أجل البقاء”، مضيفا “وهو يشرح المأساة “نحو 288,000 أسرة بلا مأوى، وأكثر من 2 مليون إنسان نزحوا قسراً ويقيمون في خيام مهترئة أو أنقاض منازلهم، والخدمات شبه معدومة”.
وحين تحدث بشكل تفصيلي أكثر، قال إن الاحتلال دمر خلال الحرب 725 بئراً للمياه و5,080 كم من شبكات الكهرباء دُمرت كلياً، فيما تفتقر المستشفيات إلى الوقود والمستلزمات الطبية، فيما الطواقم الطبية أصبحت أشد إنهاكا.
وتابع “لا كهرباء، ولا مياه صالحة للشرب، ولا غذاء كافياً، ولا خدمات بلدية أو صحية مستقرة، المواطن في غزة اليوم يعيش في بيئة غير صالحة للحياة، وكل مظاهر الحياة المدنية تحوّلت إلى رماد”.
وأوضح في إجابته عن انعكاس الواقع الأليم على المنظومة الطبية والتعليمية، أن هذين القطاعين الهامين تعرضا للانهيار، لافتا إلى أن الاحتلال دمّر 38 مستشفى و96 مركز رعاية صحية، وقتل 1,670 من الطواقم الطبية، ما أدى إلى شلل تام في النظام الصحي، فيما هناك أكثر من 350,000 مريض بمرض مزمن يواجهون خطر الموت، بسبب منع إدخال الأدوية، و22,000 مريض يُمنعون من العلاج في الخارج.
أما عن قطاع التعليم، فأشار إلى أنه تلقى ضربة قاصمة، حيث تضررت 95% من مدارس غزة، فيما دمرت 165 مدرسة وجامعة كلياً، وبات 785,000 طالب محرومين من التعليم، بينهم 13,500 طالب استشهدوا خلال الحرب، وقال “هذه الأرقام تعني أن الاحتلال لم يستهدف البنية التحتية فقط، بل استهدف مستقبل جيل بأكمله”.
معوقات الإعمار
وأشار الثوابتة إلى وجود معوقات كثيرة تعترض إعادة أعمار غزة، وعودة الحياة إلى طبيعتها، بعد اتفاق وقف إطلاق النار، أبرزها تحكم الاحتلال في المعابر، حيث يواصل غلقها منذ أكثر من 740 يوماً، ولم يفتحها إلا بشكل جزئي وبعدد أيام محدود، ويمنع إدخال مئات آلاف شاحنات المساعدات والوقود، ما يُعطل كلياً أي جهود لإعادة الإعمار.
الاحتلال يمنع دخول مواد البناء والمعدات، ويفرض حصاراً خانقاً على المؤسسات الإغاثية والإنسانية، والتقديرات تشير إلى أن 70 مليار دولار هي قيمة الخسائر الأولية المباشرة لـ 15 قطاعاً حيوياً في غزة
وقال إن الاحتلال يمنع دخول مواد البناء والمعدات، ويفرض حصاراً خانقاً على المؤسسات الإغاثية والإنسانية، موضحا أن التقديرات تشير إلى أن 70 مليار دولار، هي قيمة الخسائر الأولية المباشرة لـ 15 قطاعاً حيوياً في غزة بسبب الحرب.
وأشار كذلك إلى أن السكان حاليا يتركون بلا مأوى ولا موارد ولا كهرباء ولا مياه، فيما يستخدم الاحتلال الحصار والقيود كـ “أداة لإدامة المعاناة ومنع أي نهوض لحياة طبيعية في غزة”.
الثوابتة شدد على ضرورة أن يكون هناك تدخل دولي عاجل وشامل، يتجاوز حدود البيانات الإنسانية، وأن يشمل ذلك رفع الحصار وفتح المعابر فوراً لإدخال الغذاء والدواء والوقود ومواد الإعمار والإيواء، وتأمين ممر إنساني دائم بإشراف أممي.
وشدد كذلك على ضرورة محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني، وتفعيل آليات العدالة الدولية لوقف سياسة الإفلات من العقاب.
أرقام خطيرة
وقال وهو يشير إلى مخاطر الأزمة القائمة في غزة بسبب تبعات الحرب “هناك أكثر من 650,000 طفل مهددون بالموت جوعاً، و40,000 رضيع بلا حليب، و22,000 مريض بحاجة للعلاج في الخارج”، مضيفا “هذه أرقام تستدعي تحركاً إنسانياً فورياً لا يحتمل التأجيل”.
وأكد أن غزة بعد عامين من “الإبادة الجماعية”، باتت منطقة منكوبة بكل معنى الكلمة، مشيرا إلى وجود 200,000 طن من المتفجرات حوّلتها إلى أنقاض، وأكثر من 77,000 شهيدٍ ومفقودٍ “هم شاهدون على أبشع جريمة إبادة في العصر الحديث”.
مدير المكتب الإعلامي الحكومي قال إن الاحتلال لم يبقِ بيتاً ولا مدرسة ولا مسجدا إلا واستهدفه، “وأحال الحياة إلى رماد وجوع ومرض”، وقال “الرسالة التي يجب أن تصل للعالم أن غزة مأساة إنسانية، وقضية عدالة وحقوق وكرامة شعب يُباد على مرأى من الجميع”، مؤكدا أن الواجب الأخلاقي والإنساني يحتم على المجتمع الدولي أن يتحرك لإنهاء الاحتلال ووقف الإبادة ورفع الحصار، وإعادة الحياة إلى غزة التي تستحق العيش بكرامة لا الموت بصمت.
هه بل إنه الصراع من أجل إعادة إحياء أرض غزة العزة ولن يكون ذلك إلا بمعجزة ربانية ✌️🇵🇸😕☝️🔥⚔️