هآرتس..حكومة إسرائيل: ليتمتع الحريديم بطقوسهم الدينية وليذهب “المخطوفون” إلى الجحيم

حجم الخط
0

مواطنون كثيرون خرجوا أمس إلى الشوارع ليتظاهروا ويطالبوا بإعادة المخطوفين وإنهاء الحرب، في الوقت الذي يمتنع فيه الكابنيت عن بحث مقترح الوسطاء، والجيش الإسرائيلي يرسل عشرات آلاف أوامر خدمة الاحتياط استعداداً لاحتلال غزة وتخريبها في حملة “عربات جدعون 2”. الحكومة لم تقتصر على صناعة الموت فقط؛ فها هي تقرر الأحد سفر نحو 40 ألفاً من جماعة البرسليف والحريديم الآخرين إلى أومان بأوكرانيا بتمويل يصل إلى 10 ملايين شيكل. نعم، هذه قدوة الانقطاع، وهذا هو سلم أولويات نتنياهو الحقيقي: ترك المخطوفين في غزة؛ وموت الجنود عبثاً في معركة عقيمة في أحياء غزة…

الأحد، تفرغ نتنياهو من كل انشغالاته الأخرى ليعقد جلسة لإنقاذ القطار الجوي إلى أومان. عقب اجتياح الروس قبل ثلاث سنوات، ألغيت الرحلات الجوية المباشرة إلى أوكرانيا. وعليه، أصبحت ملدوفا المجاورة في السنوات الأخيرة بوابة الدخول المفضل إلى الهيلولا. ليس أقل من خمس وزارات حكومية: المواصلات، الخارجية، الداخلية، وزارة القدس وتراث إسرائيل، وكذا ديوان رئيس الوزراء نفسه، كلهم تجندوا للتصدي لطلب ملدوفا أن تشارك إسرائيل في تفعيل المطارات ومعابر الحدود. في ختام المداولات، تقرر أن تحول كل وزارة مليوني شيكل لصالح تأمين الحماية للحملة.

هذا الاتهام لم يكفِ الحريديم؛ فبعد أن تعهدوا بالتعاون مع ملدوفا، تفرغ ممثلوهم لمعالجة التهديد الحقيقي: حملات الإنفاذ المحدودة التي يقودها الجيش الإسرائيلي تجاه ملزمي التجنيد من الحريديم. آريه درعي وممثل جماعة برسليف في الكنيست، النائب إلياهو رفيفو من الليكود، يشاركان في هذا التخلي المتواصل في غزة، لكنهما لن يسمحا لأي شخص أن يهدد رجالهما. لهذا الغرض، يبلوران منحى يسمح لملزمي التجنيد والفارين من الخدمة بالطيران إلى أومان، استناداً إلى ادعاء بأنها رحلة دينية.

رئيس الوزراء نتنياهو ملتزم بهذا التملص المنظم من الخدمة. هذا هو البرنامج السياسي الذي يسمح به لنفسه إسرائيل باروش، ابن النائب مئير باروش من حزب “اغودات يسرائيل”، الذي يساعد الفارين الحريديم، ويطلق تهديدات. إذا ما أجرى الجيش الإسرائيلي حملة في المطار، كما وعد باروش الابن، “سنجلب 20 ألف شخص ونعطل بن غوريون. إذا لم نسافر فلن يسافر أحد. وإذا كان مطار بن غوريون مغلقاً أمام أبناء الأولياء الذين يريدون السفر إلى أومان، فلن يسافر الأخرون. ليس هناك تعبير أكثر وضوحاً عن انهيار الفكرة الوطنية التأسيسية من هذه الثغرة: حكومة تترك أبناءها في أسر غزة لمصيرهم، وتدلل قطاعاً كاملاً يرى في التملص من الخدمة رسالة دينية.

أسرة التحرير

 هآرتس 27/8/2025

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية