«هيئة البث» العبري: مسيّرات «حزب الله» تحد 80٪ من عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان… وإصابتان بين جنوده إحداهما خطرة

سعد الياس
حجم الخط
0

عواصم ـ «القدس العربي» ووكالات: في وقت نجح «حزب الله» في التنكيل عبر مسيراته الانقضاضية بجنود الاحتلال، حوّلت إسرائيل تمديد وقف النار 45 يوماً حبراً على ورق، وبينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية تجاوز عدد الشهداء منذ بدء الحرب 3042 شهيداً وإصابة 9273 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.25 مليون شخص، وفقاً لمعطيات رسمية، أغارت قوات الاحتلال على عشرات القرى ووجه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً هو الأول هذه المرة لسكان منطقة النبطية التحتا بالإخلاء اضافة إلى سكان قرى: طورا، حبوش، البازورية، طير دبا، كفرحونة، عين قانا، لبايا، جبشيت، الشهابية، برج الشمالي (صور) وحومين الفوقا.
وأقرت هيئة البث العبرية الرسمية، بأن مسيرات «حزب الله» الانقضاضية تحد 80 في المئة من عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وأصبحت مسيرات «حزب الله» في الآونة الأخيرة مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها «تهديد رئيسي» داعياً الجيش إلى إيجاد حل سريع لردعها. ويعلن جيش الاحتلال بشكل شبه يومي، مقتل أو إصابة عسكريين في جنوب لبنان، جراء مسيرات «حزب الله»، وسط تعتيم كبير تفرضه تل أبيب على الخسائر الحقيقية.
وقالت الهيئة إن «الجيش الإسرائيلي يقدر أنه إلى جانب الخسائر في صفوف المقاتلين، فإن تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة يحدّ بنحو 80 بالمئة من حرية عمل الجيش بجنوب لبنان». وأضافت أن «العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يتم تنفيذها خلال ساعات النهار»، خشية المسيرات. ولمواجهة الخطر المتصاعد لتلك المسيرات، قالت الهيئة: «يتم توزيع وسائل مضادة على عدد محدود من الجنود في كل سرية، بسبب نقص المعدات».

إسرائيل تحوّل وقف النار إلى حبر على ورق وتستهدف عائلات بكاملها وموزعي خبز في الجنوب

ونقلت الهيئة عن مصادر في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) قولها: «رصدنا في الأيام الأخيرة انتقال «حزب الله» من نشاط منظم قائم على هيكل قيادي وأوامر واضحة إلى أسلوب حرب العصابات».
وأضافت المصادر: «يتجلى ذلك من خلال العمل في خلايا صغيرة، ومحاولة استغلال الفرص الهجومية الخاطفة، والتنقل من مكان إلى آخر بين القرى في جنوب لبنان». وحسب هيئة البث، فإن عناصر «حزب الله يعملون بشكل مستقل، ويعود ذلك جزئيا إلى تصفية قادة بارزين في قوة الرضوان».

عمليات «حزب الله»

وأعلن «حزب الله» في بياناته «ان المقاومة الإسلامية، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيين»، استهدفت، أمس الثلاثاء، تجمّعاً لآليّات وجنود الاحتلال الإسرائيليّ غرب قرية عرب العرامشة شمال فلسطين المحتلّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
واستهدفت المقاومة أيضاً موقع رأس الناقورة البحريّ بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين». وفي هذا السياق، أعلن مجلس الجليل الأعلى عن «حدث عسكري في مستوطنة «مسكاف عام» بالقرب من الحدود». وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية بوقوع إصابتين، إحداهما خطرة، من جراء سقوط مسيرة لـ«حزب الله» على مستوطنة «مسكاف عام» في الجليل.

كذلك، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، أمس الثلاثاء، عن تنفيذ عمليتين استهدفتا تموضعاً لجنود «جيش» الاحتلال الإسرائيلي وآلية عسكرية تابعة له داخل الأراضي اللبنانية. وقالت المقاومة الإسلامية، في بياناتها المتلاحقة، إن مقاتليها استهدفوا تموضعاً لجنود «جيش» الاحتلال داخل خيمة في بلدة دبل، بمسيّرة انقضاضيّة نوعيّة، وحقّقوا إصابة مباشرة. كما استهدفت المقاومة آليّة اتّصالات تابعة لـ«الجيش» الإسرائيليّ في ساحة بلدة الطيبة، بمحلّقة انقضاضيّة، وقد شوهدت تحترق، حسب الإعلام الحربي.
وأعلن «حزب الله»، الاثنين، شن 11 هجوماً بالمسيرات والصواريخ على قوات وآليات إسرائيلية جنوبي لبنان وشمالي إسرائيل، رداً على خروقات تل أبيب الدموية المتواصلة لوقف إطلاق النار. وتأتي هذه التطورات الميدانية فيما تواصل إسرائيل شن هجمات على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، والذي جرى تمديده مرتين؛ الأولى حتى 17 مايو/ أيار الجاري، والثانية لمدة 45 يوما حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.

استهداف عائلات وموزعي خبز

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على بلدات زوطر الشرقية، الحي الشرقي في كفررمان مدمراً منزلاً، فرون، كفرصير، كفرا، الشهابية، مرتفعات الريحان في جزين. وأدت الغارة على كفرصير إلى سقوط 4 شهداء وجريحَين من عائلة واحدة.
واستهدفت مسيرة صباحاً سيارة «رابيد» تابعة لبلدية حاروف أدت إلى إصابة عضو في البلدية ومواطن آخر بحالة خطرة كانا يستعدان لتوزيع الخبز على الأهالي في البلدة.

«دراسة مشروع إعلان نوايا مع تل أبيب»… وفضل الله: سنتصدى لأي محاولة صهيونية لإنتاج «لحد جديد»

واستهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، وأفيد بوقوع شهيد. كما نفذت مسيرة غارة على دراجة أخرى على طريق كفردجال ـ النبطية، وأفيد بوقوع إصابة. وتعرضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي متقطع طال ايضاً عريض دبين – مرجعيون وزوطر الشرقية. وتمكن فريق «الهيئة الصحية الإسلامية» من انتشال جثة من تحت الأنقاض جراء الغارة التي استهدفت منزلاً في بلدة قانا أول من أمس، واستمرت عملية البحث عن مفقود آخر.
وليلاً، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على كفرا واطراف بلدة كفردونين لجهة دير كيفا، وعلى منزل على طريق عام بلدة كفرا. وعند الواحدة بعد منتصف الليل، وجّه الجيش الإسرائيلي انذارًا إلى سكان احد المباني في بلدة المعشوق – قضاء صور، طالبهم فيه باخلاء المبنى والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر. وبعد الانذار، نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده عبر غارة جوية عنيفة استهدفت المبنى بصاروخين، ما ادى إلى تدميره بشكل شبه كامل. وتداول ناشطون مقاطع فيديو توثّق لحظة الغارة وآثار الدمار الكبير الذي خلّفته في المنطقة. وأفاد مصدر رسمي لبناني، عبر قناة «الجزيرة»، بأنه يتم دراسة مشروع إعلان نوايا مع إسرائيل برعاية أمريكية ولم يصل إلى خواتيمه بعد، معتبراً أن استمرار التصعيد في جنوب لبنان سيشكل خطراً على مسار المفاوضات مع إسرائيل. وكشف أنه «أبلغنا واشنطن أن وقف اطلاق النار مفتاح لكل شيء ولا يمكن الاستمرار على هذه الوتيرة»، موضحاً أن «واشنطن مصممة على تحقيق خرق في المسار اللبناني لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد وقف النار».

فضل الله: خيبة المراهنين

في المواقف، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله «أن العدو الإسرائيلي لم يترك للديبلوماسية التي راهنت عليها السُّلطة في لبنان أي مجال للوصول إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار، بل تحوَّل اليوم الأوَل من الهدنة المزعومة إلى موعدٍ للتصعيد الإسرائيلي ضد المدنيين خصوصًا في الجنوب والبقاع الغربي، ونقض السلطة حتى لتعهدها الصريح بعدم السير في المفاوضات قبل وقف النار هو استهانة خطيرة بدماء الناس»، متسائلافي مؤتمر صحافي من مجلس النواب: «كيف تقبل بالجلوس على طاولة واحدة مع القتلة، وهم يواصلون جرائمهم، إلى حد صار العدو يتباهى بأنها حليفته في مشروعه التدميري ضد جزءٍ من الوطن والدولة، وهي تلوذ بالصمت».
ورأى أن «ما جرى في اليومين الماضيين من خداع أمريكي صهيوني، ووعود بوقف النار، وخفة في التعاطي مع قضية حساسة عن طريق التسريبات والغموض والهمس، أدى إلى خيبة المراهنين على الادارة الأمريكية ووعودها الكاذبة، وهذا بحد ذاته يجب أن يكون حافزًا لهذه السُّلطة لإمعان نظر أدق، وفهم طبيعة الصراع مع العدو الإسرائيلي، وحقيقة أطماعه، ولكي تحفظ ماء وجهها ما عليها إلا رفض العودة إلى هذه المفاوضات المذلّة».
وأضاف فضل الله: «أن الخيار المتاح أمام بلدنا هو مواصلة المقاومة البطولية، واعتماد الديبلوماسية المستندة إلى قوة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة، لأنه لم يقدَّم لنا أي خيار سياسي بديل يلزم العدو بوقف حربه، والانسحاب من أرضنا. فالمطروح على لبنان هو الاستسلام الكامل للشروط الإسرائيلية، بما يؤدي إلى اخضاعه وسلبه حريته، وتضييع الجنوب، وهذا يعني نهاية لبنان، ولذلك فإن الثمن الكبير الذي ندفعه ببذل التضحيات من دماء شعبنا، وصموده وتحمُّل آلام النزوح، هو أقل بكثير من ثمن الاستسلام غير الوارد في قاموس هذا الشعب الذي لن يتخلَّى عن حقِّه المشروع في الدفاع عن النفس، ولا يتخيَّل أحد إلى أي مدى يمكن أن يذهب في المواجهة لتحرير الجنوب وحمايته».
وأكد «أن أي التزامات أمنية أو سياسية مع العدو تقدمها السلطة على حساب سيادة لبنان، لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تتمكَن من فرضها على شعبنا، وأي محاولة أمريكية صهيونية لإنتاج أنطوان لحد جديد بأي زي وتحت أي اسم سنتصدى له، كما نتصدى للاحتلال وعملائه، ولن نقف في هذا المجال عند أي اعتبار داخلي أو خارجي، وشعبنا الذي يقدَّم هذا المستوى من التضحيات لن يقبل أي صيغة يتسلَّل من خلالها العدو إلى بلدنا»، متحدثاً عن «وجود ثابتة وطنية لا يحق لأحد التنازل عنها، وهي أن العداء للكيان الصهيوني، ميثاق وطني بين اللبنانيين، كرَّسه اتفاق الطائف والقوانين اللبنانية، وتتمسك غالبية الشعب اللبناني بها من خلال موقفها الرَافض للاعتراف بشرعيَّة الكيان الصهيوني، ولما يسمى السلام وللتطبيع، ومن يروِّج للمس بهذه الثابتة الوطنية هي أقلية صوتها الاعلامي مدفوع الأجر وعالي النبرة، وإن هذا الرفض الوطني لا يقتصر على الطائفة الاسلامية الشيعية، بل يشمل أغلبية الشعب ومن طوائفه المتنوعة».
وبعدما انتقد «سياسة السلطة في التعاطي مع ملف النازحين، وإهدار أموال المساعدات، وازدواجية المعايير في التعاطي مع قرى الجنوب»، دعا «إلى توحيد الموقف الوطني حول القواعد الخمس، وهي وقف شامل لإطلاق النار كخطوة أولى يعقبها انسحاب العدو من أرضنا المحتلة، وعودة النازحين، واطلاق الأسرى وإعادة الاعمار على أن تبسط الدولة سلطتها كاملة جنوب الليطاني حتى الحدود المعترف بها دولياً».

«سنواجه أي قوة عميلة»

وسئل فضل الله عن العلاقة مع رئيس الجمهورية جوزف عون، فقال: «لا توجد قطيعة وعندما يكون هناك حاجة للقاء مباشر يمكن أن يحصل، ولدينا تواصل مع الرؤساء من خلال الحكومة، واللبنانيون الذين يؤمنون بالحوار محكومون للتلاقي في ما بينهم، وبعد تجربة التفاوض المباشر هناك حاجة لدى السُّلطة لإعادة النظر والاتعاظ مما حصل»، مشيراً إلى «أن علاقتنا مع الجيش ممتازة ولن تكون هناك أي مشكلة وهو حريص على البلد ولن يقبل أن يكون أداةً للعدو، ولكن الحديث الأمريكي الإسرائيلي عن تشكيل قوة مسلحة عميلة على غرار جيش لبنان الحر عام 1978 وجيش لبنان الجنوبي عام 1984، فسنواجهها كما نواجه العدو».
وحول أن الحرب لمصلحة ايران التي تخلَّت عن «حزب الله»، قال: «هذا ترويج فيه تعمية للحقيقة فمن المعيب القول إن من يقدم دمه ويضحي دفاعًا عن بلده يخوض حربًا لأجل الآخرين، فهذه الحرب لأجل لبنان، والمقاومة في حالة دفاع عن بلدها بعد 15 شهرًا من إعطاء فرصة للديبلوماسية ولو نجحت السلطة في وقف الاعتداءات حينها لم تكن هناك حرب الآن، ولم نطلب من أحد ان يقاتل إلى جانبنا بل وجدنا الفرصة مؤاتية ضمن التوقيت الذي اخترناه، أما ايران فهي تقف إلى جانبنا وترفض أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا يتضمن وقف العدوان على لبنان، ومقولة الحرب لأجل الآخرين استخدمت أيام حكم الرئيس حافظ الأسد عندما اتهمت المقاومة بأنها تقاتل على وقع المفاوضات واليوم يقولون لأجل ايران، لأن هناك فريقاً في لبنان ينكر أطماع العدو في أرضنا وعدوانه على بلدنا، وهذا الانقسام ليس جديدًا في لبنان».

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية