ليل هولير طاعن في الحزن
يجرك لتقف على أطلالك
بعد أن دهستك حرب هوجاء
والمسافات قناص
يغني (العتابا) فوق بيتك
كلما هممت للحياة قنصك
منتشياً بدهشتك على تخوم الأسئلة
رمح الوداع دقيق
يدك في بلاد وقلبك في بلاد أخرى
يا ليدي المنكوبة
لا تعانق يدك فترحل للخناجر المدببة
تنتحر، ما دام بعدك لا ينتهي
أطلس رحيل هو قلبي
نستيقظ أنا والمنفى
على جراحات طازجة
نلقي التحية على دموعنا
أهمس لوسادتي
أعتذر قد أغرقك بكائي
أعتذر ستغرقين كل يوم
كذئبة مطعونة أفتحُ باب النهار
أعود مع صوتك المدفون بحنجرتي
يوصلني ظلي للبيت ويمضي للحجارة
يتعارك مع الفراغ
يمتلئ دماً ويعود إليّ بعويله القديم.
فلم تبق هنا؟
أحضن ظلالك المجيدات عليّ
وأقرع يدي بالهواء
نخب الوداع
نخب الوداع
يا بلاد المجازر والأنفال
حتى وداعاً لم تمنحينا
لم أعانقك للمرة الأخيرة
لم أقبلك للمرة الأخيرة
لم أمسح جبينك للمرة الأخيرة
ولم أقل للتعب فيك: هاك أنذا فدع حبيبي يستريح.
قد ذاع صيت البؤس
مدينة كلما لمستها
ختمتْ جوازاً وضربته بوجهك
لتهب عيناك للعتمة
وقدماك لوحل المعابر الحدودية،
حين تقف أمام جندي الحدود
تترجاه بعينيك ألا يعرف أنك ابن الحرب البار
وخمرة الأوجاع العتيقة.
ليل الجنوب طاعن في الحزن
سيمر الشتاء بدونك
لن أحتاج مدفأة
عيني ستحترق كل يوم
عيني التي لن تراك بعد اليوم .
مدينة لا تمطر إلا في الوداع
لتموت كلما قلت للدنيا مرحباً
لتُربط كنمر لا يروض
فقط لأنك حلمت بحبيب وبيت.
وأنت حسرةَ قطارٍ غارقٍ
حتى وطنك وطن الغرقى قليلي الحظ
الذين لا يعيرهم أحدٌ فاتحة أو صلاة.
مذ تعلمنا المشي ونحن نركض
نركض لنستريح في خريطة .
فلم حملت وزر الحلم
وأنت لست إلا رقماً يتيماً
مرمياً على عتبة الـ un
سيد التشرد والخيمة
تشحذ وطناً من الغرباء
والمهربين وتجار الجغرافيات،
لتستحق اسمك القديم
قاجاغ
قاجاغ اسم الكردي المسافر للضفة الأخرى من انتمائه
وعلاماته التامة في قيد النفوس،
قاجاغ
عنوان الكردي في مكاتب الهجرة
ودخانه الشهي في انتظار المضي.
٭ شاعرة من سوريا
أرى أنّ معنى خوناف : الندى.إنْ لم أخطأ دلالة المعنى على المبنى.وقصيدتك من هذا الطلّ النديّ ؛ إنما هو ندى للعطاشى الغرباء في جغرافيا الشمس ؛ الذين عبروا البحار المالحة وفقدوا الطلّ العذب المزاج ؛ بعدما أصبح العذاب الملح والأجاج.تبهرني اللغة الشاميّة ؛ بمفرداتها الغنيّة وترنيمتها الشاعريّة العبقريّة ؛ ذات العطاء الوهاج…أذكر هنا قد قرأت لحضرتك قصيدة أخرى منها هذا التعبير
الجميل : { لم أعد أسجنُ الكلمات بقفص القصيدة }…مع المودّة.
نعم أصبت بمعنى اسمي ولم تخطأ، سعيده بغريب مثلي يتذكر لي قصيدة.
شكراً دكتور جمال البدري
ياسيدتي أشكرك على التعبير الجميل.أنت شاعرة معروفة ورائعة القصيدة…وأتذكّر رأيت لحضرتك ديوان شعر عند صديق كرديّ ؛بعنوان : ( لو كان أبي هنا ).شكرًا للمحرر الثقافيّ في الجريدة الذي أقام للمثقفين ( الغرباء ) جسرًا للتواصل والتعارف من دون عنوان.
وافر الودّ دكتور
أكتب تعليقك هناقصيدة جميلة ورائعة كاسمك الندي من الندى
وافر الشكر أستاذ