أسرة التحرير
الشريط المسجل الذي نشرته حماس للمخطوفين غاي جلبوع – دلال وألون أوهن يوم الجمعة، هو إشارة حياة. حياة، ليس بين “هلالين”. المخطوفون ليسوا مسألة مبسطة، هم بشر، إسرائيليون اختطفوا من منظمة إرهاب في الإخفاق الأمني الأخطر في تاريخ الدولة وهم يذوون في أنفاق غزة منذ نحو سنتين. يروي جلبوع – دلال في شريط أنه في مدينة غزة، حيث يحتجز ثمانية مخطوفين آخرين على الأقل، وإن آسريه قالوا له إنهم سيبقون في المدينة حتى لو عمل الجيش الإسرائيلي في المنطقة. المعنى واضح: إذا نفذ الجيش الإسرائيلي خطة “عربات جدعون 2” سيموت المخطوفون.
الجيش الإسرائيلي هو الآخر على وعي بذلك. وهذا ما أوضحه رئيس الأركان إيال زامير للكابنت. في الأسبوع الماضي، توجه ضباط الأسرى والمفقودين إلى عائلات المخطوفين وأبلغوهم بأن الحملة في مدينة غزة تصعد خطر إصابة المخطوفين واختفائهم، وأن الجيش الإسرائيلي لا يملك معلومات دقيقة عن مكانهم. بمعنى أن تنفيذ الخطة لن يتسبب بموت المخطوفين فقط، بل هو قرار الحكومة.
حكومة إسرائيل خانت المخطوفين مرتين؛ يوم اختطافهم، ويم إبدائها عدم اكتراث لمصيرهم، إن لم يكن أسوأ من ذلك. فهم يزعجون تحقيق “النصر المطلق” – محو غزة بسكانها.
بعد نشر الشريط، نشر مكتب رئيس الوزراء شروط وقف الحرب، وكأن نتنياهو مستعد لإنهائها فوراً، رغم أن كل سلوكه وأقواله تشهد غير ذلك. عيناب تستغاوكر أجادت في وصف الأمور كما هي: “من يريد إعادة المخطوفين لا يسير نحو احتلال القطاع وتعريضهم للخطر”. في هذه الأثناء، يتراكم الموتى في غزة. بينما يتابع العالم الجوع الجماعي. قتل الجيش الإسرائيلي في آب يومياً أكثر من 70 شخصاً بنار مباشرة، ثلثهم قرب مراكز توزيع الغذاء أو قوافل المساعدات. قضى معظمهم بحبهم في قصف الخيام، والمنازل والشوارع، والجيش يخفق في بيان ملابسات موتهم.
نتنياهو لا يترك المخطوفين وحدهم لمصيرهم، بل يجعل إسرائيل دولة منبوذة. ثمة مقاطعات وعقوبات بدأت، واتفاقات السلام في خطر، واليمين المتطرف ينشغل في أوهام الضم والأبرتهايد.
في نهاية الأسبوع، احتفل وزير الدفاع في الشبكات الاجتماعية بهدم برجين في غزة، لكن واضح أنه هدم لغرض الهدم، الذي لا تعريف له سوى أنه جريمة حرب، دون أي مساهمة للأمن أو لإنقاذ المخطوفين. يجب التوقف قبل لحظة من توسيع الحرب، يجب إنهاء هذه الحرب، وإنقاذ المخطوفين بصفقة، والانسحاب من غزة، والاستعانة بالأسرة الدولة وبالدول العربية للدفع قدماً باليوم التالي في القطاع.
هآرتس 7/9/2025