(إلى الصديق الشاعر الراحل عبد الناصر صالح)
يا عبدَ الناصر،
يا الاسمَ الذي حين يُنادى
تنهضُ اللغةُ من سباتها،
وتفركُ عينيها
كمن رأى الحقيقةَ عاريةً
ولم يعد يستطيعُ الكذب.
يا اندلاعَ المعنى
عندما يبردُ التاريخ
ويتحوّلُ إلى أرشيفٍ بلا نبض،
ويا رجفةَ الحرف
حين قرّرتِ القصيدةُ
أن تخرجَ من حيادها
وتقفَ في صفِّ الجرح
دون مواربة.
أيها الخارجُ من صميمِ العاصفة،
من شقوقِ الخساراتِ المتراكمة،
من تعبِ الأمهات،
ومن صمتِ الرجال
حين يضيقُ الصدرُ
ولا يتّسعُ للهتاف،
لم تكن تمشي على الأرض،
بل على حافّتها الحادّة،
تمسكُ التوازنَ
بين القصيدةِ
والرصاصة،
بين الحكمةِ
والغضب،
ولا تسقط.
كنتَ تعرفُ
أن السقوطَ رفاهية،
وأن الشاعرَ
الذي لا يتقنُ الوقوفَ
على حافةِ الهاوية
لا يرى المشهدَ كاملاً.
كنتَ
إذا ضاقَ الوطنُ
فتحتَ له نافذةً في سطر،
وإذا انكسرَ الصوتُ
أعدتَ له حنجرته
من فحمِ التجربة
ومن صبرِ الفقراء،
الذين لا يملكون
إلّا أسماءهم
وسواعدهم
وإصرارهم
على البقاء.
كنتَ تكتبُ
كمن يحفرُ وصيّتَه
في عظمِ الزمن،
لا تخافُ البياض
لأنك تعرفُ
أن الفراغَ خيانة،
ولا الممحاة،
لأن ما كُتبَ بالنار
لا يُمحى،
بل يزدادُ وضوحاً
كلّما حاولوا طمسه.
يا صديقَ القصيدة،
يا من أمسكتَ بيدِ الشعر
وأخرجتَه
من صالوناتِ البلاغةِ المعقّمة،
إلى الشارعِ المزدحمِ بالأسئلة،
إلى الزنزانة،
حيثُ يتعلّمُ الكلامُ
أن يكونَ مقتصداً،
وحادّاً،
ومخلصاً،
إلى فمِ الأم
وهي تنادي ابنَها
ولا يجيب،
فتفهمُ فجأةً
أن اللغةَ قد تكونُ
آخرَ أشكالِ العزاء.
علّمتَنا
أن الوزنَ ليس تفعيلةً فحسب،
بل انتظامُ القلب
حين يواجهُ القمع
ولا يرتجف،
وأن الصورةَ
ليست زينةَ الكلام،
بل صدمةُ الوعي
حين يرى نفسه
عارِياً
أمامَ الحقيقة
ولا يشيحُ بوجهه.
علّمتَنا
أن الشاعرَ لا يقفُ
في منتصفِ الطريق،
وأن الحيادَ
شكلٌ آخرُ من أشكالِ الهزيمة،
وأن القصيدةَ
إمّا أن تكونَ موقفاً
أو لا تكون.
طولكرمُ الآن
مدينةٌ فقدتْ مرآتَها،
تبحثُ عن وجهِها
في الغياب،
والشوارعُ
تمشي متردّدةً
كأنها نسيتْ إيقاعَ خطاك،
والبيوتُ
تخفضُ صوتَها،
لأنها اعتادتْ
أن تسمعكَ
وأنتَ تترجمُ تعبَها
إلى نشيدٍ
لا يخجلُ من الغضب.
أيها الشاعرُ
الذي لم يساومْ
على الجملة
ولا على الجرح،
الذي أبقى فلسطين
مرفوعةً
في القصيدة
كما في الموقف،
ولم يسمحْ للرماد
أن يدّعي النصر،
ولا للحياد
أن يتنكّرَ
في هيئةِ حكمة،
وتركَ للنار
وصيّتَها،
وللكلمات
شرفَ الاشتعال.
نودّعُكَ
ولا نغلقُ الباب،
فالذين يشبهونكَ
لا يسكنون الغياب،
بل يعبرونه
كما يُعبرُ جسرٌ
إلى ضفّةٍ أوسع،
يتركونَ أرواحَهم
يقِظةً
في الكلمات،
ويمضون
كي يختبروا
كم تستطيعُ القصيدة
أن تهزمَ الموت
حين تكونُ صادقة.
نمْ..
أو لا تنمْ،
فاللغةُ التي أشعلتَها
ما زالت واقفةً
في العراء،
والقصيدةُ
التي سلّمتَها لنا
تمشي الآن
على حدِّ النار،
تحرسُ المعنى
من الصدأ،
وتكتبُ اسمكَ
كلّما حاولَ النسيان
أن ينجو.
شاعر فلسطيني
قصيدة جميلة ذات بوح حزين الذكر؛ فيها وفاء لصديق رحل عن صاحبه الذي لا يزال له يدّكر…وأرى أنّ عمود القصيدة يكمن في قولك الرائع الصورة والفكر: { إذا ضاقَ الوطنُ…فتحتَ له نافذةً في سطر}.وذكّرني بقولي القديم من الشّعر:
{ { ألا ليت عيني بالمدامع تسفح…….فقلبي بنار الحزن لازال طافح }.{ عسى الدمع إذْ ما جرى يطفيء ناره…….فأنّي ببحر
الوفا لا زلت سابح }.
أحببنا ونحن نقرأ هده الصورة الشعرية المعبرة عن حالة ان نضع بعض السطور محبة في الفن القديم الحديث الناجي ونقول هد ا دائما من الشيخوخة دائما أنيق ووجه مشرق شامخ في مشيته زاده فوق ظهره أنه الشعر فشكرا لكم وشكرا كدالك على حرصكم من اجل الصور الشعرية المتميزة المعبرة التي تستحق النظرة والكلمة المشجعة والشكر كدالك لشاعر المحترم السيد محمد علوش فليس سهلا رسم الصور الشعرية فهي أصعب من بناء الجسور فوق البحار فالشاعر مثل سيدي يسهر على ضوء الشمعة لاأقول المصباح ريشته بيده ولوحته أمامه مثل الصبورة ان صح التعبير يرسم وبمساعدة الخيال الصورة مثل هده وهي واضحة المعنى وعلى حسب فهمنا فليس لنا الفهم الكامل مستحيل
كل التقدير شاعرنا الغالي د. جمال البدري . دمتم عنوان الوفاء
انتقاء راءع للمفردات نسجت القصيدة بروح أصيلة..
شكرا للشاعر الفلسطيني الذي ما يزال يكتب ويبدع
تحت الحصار وضربات مدافع العدو الصهيوني.
كل التحية للشاعر السوري العزيز أحمد الشامي ويسعدني ويشرفني الاستماع لاي تقييم للقصيدة والمشاركة معكم عبر القدس العربي التي احتضنت وعمقت تجاربنا الشعرية منذ البدايات
المقطع الأخير (بدءا من كلمة “نم..”) يذكّر بالمقطع الأخير من مرثية وليد الخالدي للشاعرة رانية مرجية:
يا وليد…،
نم قرير القلب،
ففلسطين
التي كتبتها بصدق
ستبقى.
ما دام هناك
من يفتح كتابك
ويقرأ:
هنا كانت بلاد،
وهنا شعب،
وهنا ذاكرة
لا تموت
صديقي العزيز كل الاحترام والتقدير لك .
ولكن ما علاقة التعليق بموضوع قصيدتي وما علاقة ذلك بالنص الذي أرفقته في التعليق؟؟
مع مودتي وتقديري لك
بعد المقارنة لا يوجد مثل ذاك التشابه المفترض. فلكل قصيدة أسلوبها ومفرداتها حتى لو تشابهت بعض المفردات فهذا مألوف لغوي.التقليل من قيمة قصيدة نزعة هوسية غير نقدية.
اعود لهده اللوحة وعلى ظهرها ندخل عالم الفن العظيم المتنوع المختلف الذي نجى بفضل دكاءه المتميز عن جدارة من الشيخوخة فقد مرت فوق رأسه مئات القرون وظل محافظا على أناقته يغرد بكل النغمات الموسيقية ويرقص كل أشكال الرقص شامخ مثل الجبل يصف ماتراه عيونه من صور منها مايحير منها مايدهش منها مايظحك نعم أنه الشعر اقول لكي اضع كلمة متواضعة ادا سمحتم لنا شكرا لكم وهي كدالك لشاعر الفلسطيني المحترم الدي يسهر على ضوء القمر في رسم اللوحات بلغة الماضي وبلغة الحاضر كدالك فنحن في زمان يختلف عن الماضي البعيد وأرى الشعر لايتوقف عن الوصف بكل لاساليب ويضع النغمات أيه والله نعم لوسألنا الشعر عن الرياح التي أعترضت طريقه لسمعنا منه أجوبة كثيرة