وفاة ناشط سياسي فلسطيني بعد اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية

حجم الخط
21

لندن- “القدس العربي”: توفي الناشط السياسي الفلسطيني، نزار بنات، في ساعة مبكرة من فجر اليوم الخميس، بعد اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقال محافِظ محافظة الخليل، جبرين البكري، في بيان عبر صفحة المحافظة على فيسبوك، إن الحالة الصحية للناشط “بنات” تدهورت بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية بعد صدور مذكرة إحضار من النيابة العامة.

وأضاف البيان أنه تم تحويل “بنات” إلى مستشفى الخليل الحكومي، حيث عاينه الأطباء وتبيّنت وفاته، فيما تم إبلاغ النيابة العامة بالواقعة.

واتهمت عائلة “بنات” الأمن الفلسطيني بـ”اغتيال” نجلها.
وقال عمار بنات، المتحدث باسم العائلة، لوكالة الأناضول: “تعرض نزار لعملية اعتقال عند الساعة الثالثة والنصف فجرا، من قبل قوة أمنية من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة”.
وأضاف: “القوة اقتحمت منزل بنات بعد تفجير مدخله، وانهالت عليه بالضرب بواسطة هراوات حديدية وخشبية”.
وتابع: “رشّت القوة بنات بغاز الفلفل، واعتقلته بعد تجريده من ملابسه، وبصورة فجة، واقتيد تحت الضرب، وتسيل الدماء منه”.
وأكمل: “ما جرى هو اغتيال بحق نزار، وتعامل الجهات الرسمية مع الحدث بطريقة غير أخلاقية”.
وقال إن العائلة لم تتلق حتى الساعة أي اتصال من قبل الجهات الرسمية حول ما جرى مع نجلهم، وعلمت بخبر وفاته من قبل وسائل الإعلام.
وطالب “بتشريح الجثمان بوجود طبيب من العائلة، وفتح تحقيق دولي، بمشاركة مؤسسات حقوقية محلية ودولية”.

و”بنات” ناشط ومعارض “مستقل” للسلطة الفلسطينية، وعُرف بانتقاداته اللاذعة للسلطة الفلسطينية، واعتقل من قبل الأجهزة الأمنية عدة مرات.
وشكّل بنات قائمة “الحرية والكرامة” لخوض انتخابات المجلس التشريعي، التي كانت مقررة يوم 22 مايو/ أيار الماضي، قبل صدور مرسوم رئاسي (في 30 أبريل/ نيسان الماضي) بإلغائها.
وأثار “بنات” جدلا واسعا في الشارع الفلسطيني، إثر مطالبته الاتحاد الأوروبي بوقف الدعم المالي عن السلطة، عقب قرار إلغاء الانتخابات.
وآنذاك، قال “بنات” في مقطع مصور على فيسبوك، إن مسلحين “بمرافقة الأجهزة الأمنية”، أطلقوا (يوم 2 مايو/ أيار الماضي) النار بكثافة على منزله “وروّعوا ساكنيه”.

لجنة تحقيق

هذا وأعلنت الحكومة الفلسطينية، اليوم، تشكيل لجنة تحقيق رسمية، في وفاة نزار بنات.

وقال رئيس الوزراء محمد اشتية، في بيان، إنه “تم تشكيل لجنة للتحقيق في وفاة المواطن نزار بنات، أثناء اعتقاله من قبل قوة من الأجهزة الأمنية في الخليل”.

وأشار إلى أن وزير العدل محمد الشلالدة، يترأس اللجنة، وبعضوية رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك، وطبيب ممثل عن عائلة “بنات”، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية.

وبيّن أن “طبيبا من جهة العائلة، سيدعى للمشاركة في تشريح الجثمان”.

وقال إن “اللجنة ستبدأ عملها فورا للبحث، والتقصي، والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح، وتستمع إلى شهادات عائلته، وشهود العيان، والمسؤولين”.

تنديد حقوقي وفصائلي
من جانبها، نددت مؤسسات حقوقية، وفصائل فلسطينية، بالحادث، مطالبة بالتحقيق في ظروف وفاته.
وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في بيان صحافي، إنها “تنظر بخطورة بالغة لحادثة وفاة الناشط نزار بنات”.
وأضافت الهيئة، إنها “باشرت بالتحقيق وجمع المعلومات حول حادثة الوفاة، وستشارك في تشريح الجثمان من خلال طبيب شرعي منتدب من قبل الهيئة، وستعلن نتائج التحقيق التي تتوصل إليها فوراً”.
بدورها، اتهمت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أجهزة الأمن الفلسطينية، بـ”اغتيال بنات”. وقالت في بيان صحافي: “ندين بشدة اغتيال أجهزة الأمن الناشط والمعارض السياسي نزار بنات”.
وأضافت: “هذه الجريمة المدبرة والمنظمة تعكس نوايا وسلوك السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية تجاه أبناء شعبنا والنشطاء المعارضين”.
وحمّلت الحركة، الرئيس الفلسطيني المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات ونتائج وفاة “بنات”.
وفي ذات السياق، قالت حركة الجهاد الإسلامي، في بيان، إن ما تعرض له بنات هو “جريمة تكشف مدى التعدي على الحريات وقمع وملاحقة كل المعارضين لسياسات السلطة ونهجها”.
وحمّلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، السلطةَ الفلسطينية “مسؤولية اغتيال بنات”.
وقالت في بيان: “نؤكّد على ضرورة أن تقوم المراكز والمؤسّسات الحقوقية، بدورها المطلوب إزاء القضية الخطيرة بكل أبعادها ودلالاتها وغيرها من القضايا المماثلة التي تمس حقوق وحريات أبناء شعبنا”.
بدورها، أدانت حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، حادثة اعتقال ووفاة “بنات”، وطالبت “بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من خارج السلطة، ومن شخصيات مشهود لها بالاستقلالية والنزاهة لإجراء تحقيق شامل في ما جرى، وضمان إيقاع العقوبة بالمسؤولين عن وفاته”.
وأكدت رفضها “للاعتقال السياسي أو استخدام العنف، أو التعذيب ضد المواطنين”.

عشراوي: تطور خطير
من ناحيتها، قالت حنان عشراوي، العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تغريدة على “توتير”، إن “اعتقال نزار بنات، وتعرضه للضرب المميت جريمة خطيرة، وتطور خطير”.
وأضافت: “لقد استمر تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية دون رادع مما أدى إلى هذا التصعيد”. وأكدت على ضرورة “مساءلة المسؤولين عن وفاة بنات”.

تنديد دولي
من جانبه، عبّر مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين، عن “حزنه”، لوفاة “بنات”.
وطالب المكتب في تغريدة على حسابه الرسمي على موقع توتير بـ”إجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف فورا”.
وقال: “مصدومون وحزينون لوفاة الناشط والمرشح السابق نزار بنات عقب اعتقاله من قبل قوات الأمن”.
أما ممثلة كندا في فلسطين، فقالت في حسابها على توتير إنها تشعر بـ”الصدمة والحزن العميق بوفاة الناشط نزار بنات”.
وأضافت: “تؤكد كندا بقوة، على ضرورة حرية التعبير والمساحة الآمنة للشخصيات السياسية وأعضاء المجتمع المدني الذي يجب حمايتهم”.

(وكالات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول رضا تونس:

    اغتيال الشهيد نزار بنات هو انتحار سياسي نهائي للسلطة الفلسطينية و رب ضارة نافعة

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية