قصة الحيوان الذي يسكننا!

حجم الخط
13

لطالما آمنت أن المرأة والرّجل كائن واحد، مع أني ولدت وكبرت في مجتمع يفرّق بين الجنسين منذ لحظة الولادة، بحيث تمتدُّ تلك التفريقات إلى آخر عمر المرأة. ويصرُّ أغلب من أعرفهم من النساء والرجال على أن المرأة هي سبب وضعها التعيس في العالم العربي، وأنّها ضد المساواة لأسباب تعود أصلا إلى أعباء الحرية…
هذا ما نسمعه، لأن ما نراه يختلف عمّا نعيشه.
مؤخرا فقط التقيت صديقا حكى لي ـ بحكم مهنته — كيف يمنع أغلب اللاجئين السوريين بناتهم من الالتحاق بالمدارس، ويفضلون أن تتزوج البنت ولو في عمر السادسة عشرة أو أقل.
حكايات صديقي حول وضع اللاجئين من النوع الذي يجعل السّامع يضحك مع الشُّعور العميق بالمرارة. فنحن في النهاية مجتمع المتناقضات العجيبة بامتياز، لدرجة أنني أصبحت أشك في أن كل ما دُوّن عن قاسم أمين ونضاله لتحرير المرأة إنّما دُوِّن من باب غرائبية قصته، مثله مثل «السندباد» و»علي بابا والأربعون حرامي»، وغيرها من القصص التي كانت تدهشنا لكثرة عناصر التشويق والإدهاش فيها.
فمثلا قلة من يعرفون أن قاسم أمين من أب تركي، لكنه ينسب لمصرية أمه أكثر مما يذكر نسبه الأبوي، وهذه إحدى غرائب الموضوع كله، فابن السيدة المصرية السعيدة الحظ نال ما لم ينله أترابه في أواخر سنوات الـ1800 التي كانت أتعس سنوات في تاريخ البلاد العربية كلها، وهي ترزح تحت الحكم العثماني… فالرجل خريج جامعة مونبيليه من فرنسا، يتقن الفرنسية، يفكر بطريقة غربية، ويحب بناته ويناضل من أجل حرية النساء.. ثم حين تلت حكاية هدى شعراوي حكاية قاسم أمين، تحدث التاريخ عن أول مظاهرات قامت بها النساء سنة 1919 للمطالبة بحقوقهن، لكنه أهمل كيف قمعت المظاهرات، ومن هن من ذهبن ضحية هذه المطالب.
هذه الثورة المصرية الطويلة للمطالبة بحق النساء حققت نتائج أرعبت المجتمع في الحقيقة، حين امتدت تأثيراتها إلى الجيران.. وفي أوج اليقظة النسائية في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي بدأت التيارات المعاكسة تعمل لعرقلة هذا التطور… ومع نهاية القرن، أصبحت المرأة نفسها «تناضل» للعودة للبيت، وتعدد الزوجات، أما اليوم «والحمد لله» فقد فُتِحت أسواق النّخاسة عندنا من جديد، وتوج «نضال» دعاة التدين المتطرف بإنجازات قطع الرؤوس، وبيع النساء بأثمان بخسة… مع ملاحظة أن بيع النساء لم يتوقف أبدا، فقد كانت مهور الزواج التعجيزية أحيانا سببا مباشرا لصب الغضب الذكوري على المرأة، مع أن البائع والشاري دائما هو الرجل. تعقد الزيجات كما لو أنها صفقات مربحة، ولهذا حوصرت المرأة حتى لا تحب وتعشق، فالحب كالسحر يجعل المرأة تمنح نفسها بدون مقابل للرجل الذي تحب.
لا غرابة إذن إن سمعنا قريبا عن رجال يسافرون من بلد إلى بلد «لاقتناء» نساء رخيصات بعشرين دولارا أو أقل. ولا غرابة بعد سنوات قليلة، بما أن تطورنا نحو الخلف سريع جدا، أن نجد من يقايض امرأة بسلة بيض، أو كيس بصل، أو صندوق بطاطا.
وعلى كل فلمزيد من المعلومات فقط فإن سعر الخروف في أسواقنا العربية قد يصل لـ300 دولار، أمّا البقرة فإن سعرها لا يقل عن 2500 دولار.
لست خبيرة بسعر الأبقار حتى لا تنهال عليّ الأسئلة بشأنها، فما أوردته إنّما من باب المقارنة فقط بين سعر المرأة في أسواق النخاسة الجديدة عندنا، وأسعار الأبقار، فهل ستبدأ ثورة جديدة للنساء بسبب تدني هذه الأسعار؟
أقول هذا لأن أغلب نسائنا المثقفات يعتبرن صفة «نسوية» تهمة… ولهذا فهن تهربن من هذه الشبهة لفترة سنوات طويلة جدا، ومارسن الصمت الذي جعل التيارات المتطرفة تنمو في هدوء، وحين بلغت السكين البلعوم الآن بدأن يتحركن ويعترفن شيئا فشيئا بأنهن نسويات.
مؤتمرات في كل مكان خلال الأشهر الأخيرة تنظمها نساء عربيات في عواصم عربية وغربية تناقش وضع المرأة المزري، وتبحث عن وسائل لإيقاف الحملة القمعية الشرسة على النساء في بؤر الحرب العربية اليوم. برامج تلفزيونية وإذاعية أصبحت يوميا تثير الموضوع، مقالات تغيرت نبرة أصحابها من الدعوة لردع تحرر المرأة إلى الدعوة لإنقاذ المرأة… وهذا يبدو غريبا، فقد كان الأسهل أن نواصل ما بدأه التنويريون العرب في بداية القرن الماضي، لنحقق الرخاء الذي نحلم به، لكننا مشينا عكس السير فحدثت كل هذه الكوارث.
فإن كان بعض نسائنا اليوم يُبعن في أسواق الذل بسعر دجاجة مذبوحة، فإن استباحتهن وهتك أعراضهن أصبح من أقبح وصمات العار التي لحقت بنا مؤخرا، وهذا أمر أدخلنا في متاهة، ضائعين بين أن ندافع عن سمعة الإسلام الطيبة وسمعتنا كمجتمع محافظ، وبين الالتفات لجراحنا ومحاولة تطبيبها. إذ ليس سهلا أن نعيد هذه الوحوش الكاسرة إلى بطون أمهاتهم الجاهلات، ونعمل «ريسايكل» لملايين العقول الفاسدة للحصول على منتوج إنساني جديد عندنا. إننا بحاجة إلى معجزة ربانية تفسر حكمة الخلق لهؤلاء، قبل أن نبدأ بعقد مؤتمرات في قاعات مغلقة في عواصم غربية (في الغالب) تضم الهاربات من مجتمعاتهن بسبب تخلف الأكثرية ومحاربتها لهن.
صحيح أننا متأخرون دوما في تبني نظريات الآخرين، ولكن بالنسبة للمرأة كان وضعنا أفضل حين كانت لدينا رموز نسائية قمة في الروعة مثل، جميلة بوحيرد الجزائرية، أو نوال المتوكل المغربية، وغيرهما، وكان مناسبا جدا أن نمضي قدما من تلك المرحلة، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن، هبت علينا رياح «رجعية» كسرت تاريخ كل تلك القامات العظيمة التي توجت تاريخنا. واليوم أصبح علينا أن نصحح بعض الأفكار:
النساء هن شقائق الرجال وهن كائنات من الجنس نفسه الذي ينتمي إليه الرجال «بقدرة القادر»، لهذا يستحيل أن تكون أمك أفضل النساء في العالم، وأمهات باقي الرجال حثالات أو غنائم حرب.
ابنتك أو اختك لن تكون محترمة بين الناس ما لم تحترمها أنت أولا وتحميها، وإن أهنتها مرة واحدة أمام غيرك فقد فتحت باب الجحيم عليها، سيهينها كل من هب ودب، وتصبح مهزلة تعلك يوميا في الأفواه من خلف ظهرك.. و»اسأل مجرّب ولا تسأل حكيم..!».
لا تكتئب إن أحبت ابنتك شابا فهذه بوادر خير على أنها ليست شاذة، فمن غير المعقول أن تحب صبية مثلها، وتبقى سجينة علاقاتها الأنثوية فقط. كن مثلها الأعلى لتختار رجلا يشبهك، ولا تكن «الشبح» الذي يصنع كوابيس حياتها فترتمي في حضن أول سافل يمثل عليها دور المنقذ لها. كن صديقا لها فلا أجمل من صداقة الأب لابنته، وصداقة الأم لابنها… كونوا أصدقاء تجمعكم المودة والرحمة.. وخذوا الحكمة مني، لا يمكن لمجتمع نصفه مشلول بتعقيدات الحياة، مقيّد بأغلال عديدة تحدُّ من حركته أن يتحوّل إلى أمة محترمة.
قيّدوا أي حيوان أمامكم وتابعوا ماذا سيفعل، إن أطعمتموه وسقيتموه سيدجن مع الزمن، وإن جوّعتموه تحوّل إلى وحش، وأول شخص أمامه سيمزقه…
المصيبة أننا عشنا على مدى قرون مثل هذا الحيوان ومازلنا نفكر: أين الحل؟
فُكُّوا القيد رجاء… أطلقوا سراح هذا «الحيوان» ..دعوه يتدبر أمره…! وللحديث بقية إن شاء الله …

٭ إعلامية وشاعرة بحرينية

بروين حبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول علي:

    كلام فالصميم…بس نحن وين منه :(…
    لا يوجد ضوء في اخر هذا التفق للاسف …

  2. يقول الكروي داود النرويج:

    أنا أكتئب ان أحبت ابنتي شابا يا أستاذه بروين
    وهذه ليست من بوادر الخير التي تثنين عليها
    فمن يضمن لي أن يتقدم هذا الشاب لخطبة ابنتي

    الحذر بهذه الأمور واجبه كوضع البنزين بقرب الكبريت
    فالمرأة عندنا هي ليست للتجربة أولا ثم اذا تمادت التجربة تباعد الزواج

    نحن لدينا شرع يدير حياتنا بما يرضي الله ثم العرف والأخلاق

    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. يقول محمد USA:

    مقال محترم فيه الكثير من صفحات التاريخ وتحليلها مع تصرفات المجتمعات المختلفة حتى التلميحات بتصرفات مجموعات داعش.
    خطر ببالى وأنا أقرأ هذا المقال انه كلما حصلت المرأه على قدر من المساواة مع الرجل يتبع ذلك انحدار تصرفات الرجل فى مسئوليته عن متطلبات المنزل وإحتياجاته وأصبح ينظرللحياة بمنظور هى وأنا ومين مسئول عن إيه، ايضا مع تزايد مساواة المرأه بالرجل اصبح الرجل عازفا عن الزواج اكثر وأكثر حيث يتردد الرجل بعيدا عن الزواج بعد ان أصبحت رؤية المرأة فى كل مكان وأينما يذهب وضاع قدرا من بريقها، وربما لاحظتم جميعا ان عادات الرجل فى إعطاء كرسيه فى المواصلات تندثر وكذلك فتح الباب إحتراما للمرأة.
    السؤال الأن هل صحيح مازالت المرأة تود المساواة أو ربما السؤال هل صحيح يرحب الرجل بمساواة المرأة له لتكون غريمة له.

    موضوع يحتاج لعقل وقلب مفتوح……..

  4. يقول أبو سيف السوري:

    المقالة اكثر من رائعة وشكرا لانك قدمتي نصائح كانت بكل صراحة بعيدة عن حساباتي كأب ؟شكرًا

  5. يقول احمد + قطر:

    ان الحيوان الذي يسكننا هو غرائزنا
    و من خلقنا خلق لنا قوانين و شرائع لتجعل حياتنا اجمل و افضل فهو ادرى بنا
    اما كون الذكر و الانثى كائن واحد فهو مغالطة للشرع و الطبيعة

  6. يقول غادة الشاويش:

    في فلسطين الحمد لله ان المراة اماة الثورةوالبطولة ولم يرجع المجتمع الفلسطيني الى الوراء و فعندما كانت البندقية يسارية وفتحاوية وعلمانية كان لدينا دلال المغربي وغيرها من فدائيات الثورة الفلسطينية وفي لبنان كانت سناء محيدلي ويولا عبود وسهى بشارة ، وعندما اصبح مجتمعنا متنورا مؤمنا واسلامي التوجه في اكبر حركات مقاومته ( مع الاحترام الكبير والتقدير لكل مقاوم مهما كانت ايديولوجيته ) اصبح لدينا وفاء ادريس وايات الاخرس وريم الرياشي ودارين ابو عيشة وعطاف عليان وهبة طقاطقة وسناء قديح و الهام الدسوقي وهيام جرادات وبالمناسبة كلهن يحترمن فكرة المهر وتعدد الزوجات لانها جزؤ\ء من ايمانهن بالتشريع الاسلامي ولا يخلطن بين التشريعات الذكية التي تعالج الضرورات بذكاء ولا تحتاج الى اللحاق بالاخرين لانها مستقلة ولديها ثقافتها واعتزازها باسلامها الذي اختارته بلا ظلم اما صنم التقاليد فذاك وثن عنيد يحتاج الى قوة باهرة ونور ممتد يحتاج الى تدين لا تعصب والى تحرر حقيقي لا الى نسخ وطباعة جاهزة من الاخرين واجترار تجاربهم بكل عيوبها حتى نشعر اننا افرنجي وبرنجي المراة العربية تعيش ذلا في سجون السلطات الظالمة وفي بيوت اباء ينجبون البنات على نية وادهن كما فعلت الجاهلية الاولى وفي حضن ازواج لم تردعهم شريعة السماء ولا تشريعات العدالة الاسلامية وفي معاناة حركات نسائية غبية تفهم التحرر على انه خلع السوتيان امام مسؤول سياسي وتتحول الى حيوان مريض كما تقفضلتي بسبب الكبت والاجبار فاذا اجبرت على اللباس ستخلع كل ملابسها -مع اني لا افهم الا حيوانية هذا التصرف وتطرفه وغياب عقل صاحبته وعجزه عن التغيير بل اثارته للتقزز ) وبالمناسبة اكثر الفنانات اللواتي تم تصويرهن في اقلام البعض على انهن رائدات تحرير المراة من كن صباح نموذجا فتاة لبنانية كان ابوها يضربها فهربت وتزوجت رجلا اكبر منها وانفتحت على بيئة بلا ضوابط اخلاقيةاحتفت بموهبتها الفنية وجمالها واعطتها الشهرة فقالت المرحومةالحق انها خانت كل ازواجها لان احدا منهم لم يحترمها واخذها من اجل مالها ليبق الرجل هو منيقدم المهر لانها ليست بيعا بل انه احترام وتكليف وكل يرى بعيني مجتمعه وفهمه ولتبق المراة بعيدة عن عنالتجارة بقضيتها وخلطها مع الفساد الاخلاقي ولتبق العربية سيدة نفسها في اصلاح وضعها والثورة على التقاليد الجائرة دون ان تقلد غيرها لان ابسط اسس الحرية ان تكون انت وليس غيرك وان لا تكون نسخة غبية مرقعة عن مجتمعات تختلف في عللها ومنطلقاتها وفي اسلوب معالجتها بل وفي تدميرها للعائلة شكرا لقلمك الذي اشار الى مشكلة اللاجئات السوريات والى مشكلة اكبر هي مشكلة القمع العتداء الجنسي ( افحش من داعش ) نظام الكبر والظلام والرق للذكور والاناث نظام السوري الذي فجر بالجنس الانساني
    فتاة تحب اباها المسلم لم يتترك نشاطا في حياتها لم تفعله وتحيي مثلك في جميلة بو حيرد خاصة وان البعض يريد تصوير صباح قدس سرها على انها نموذج تحرير المراة مع انها صورة عن الكبت في المجتمعات التقليدية الشرقية وليس الاسلامية

  7. يقول سامية العطعوط - كاتبة - الأردن:

    مقال مهم، ويلخص الوضع بشكل منطقي…
    ما الحل؟؟؟ نعم، ضيعنا فرصة أن نكون نسويات، اعتقاداً منا بأننا نمنح الرجال الفرة لأن يكونوا رجالاً مثقفين وواعين، وأننا سنتساوى دون مواجهات…!
    ربما يجب أن نشمر عن سواعدنا عزيزتي..

  8. يقول موساليم . المغرب:

    لو لم يكن لحبيبتي ( سميرة) جمال فتان، لما سكنني حيوان .

  9. يقول سني ثائر من الصين:

    الاسلام أنصف المرأة قبل أي تنويريين وقبل النهضة الأوربية بقرون فقد أعطى المرأة الحق في الحياة بعدما كانت توؤد وهي في عمر الزهور و أعطاها الحق في الميراث والمهر بعد ان كانت محرومة من حقوقها واعطاها الحق في قبول الزوج او رفضه و الحق في الطلاق وفرض عليها الحجاب لكي لا يستغلها ذوي النفوس المريضة ولكي لا تتعرض لأذى ان هي سارت سافرة متبرجة ولك ان تتمعني في احصائيات حالات الاغتصاب و التحرش في امريكا و الغرب بصفة عامة حالما تتاح الفرصة لرجل مع امرأة سواء في مكان خاص او عام لقد اصبحت المراة في تلك البلدان بلا قيمة انسانية اللهم ما يضمنه القانون لها من حقوق أما غير ذلك فقد انتهكت كرامتها الى ابعد مدى تتخيله لدرجة نفور الرجال من بنات جلدتهم حيث المراة كالحيوان البري الخارج عن السيطرة تحميه منظومة من القوانين وتحظر على الزوج او الاب منع ابنته او زوجته من التواعد مع اصدقائهن بدعوى الحرية الجنسية والتربية الجنسية قبل الزواج ….والامثلة عديدة ومتنوعة

  10. يقول غاندي حنا ناصر - كوريا الجنوبيه - سوول . (سيدتي , أستحق لأنك سيدتي , استحق الحياه ):

    يا أُخْتَ خَيرِ أخٍ يا بِنْتَ خَيرأبِ كِنَايَةً بهِمَا عَنْ أشرَفِ النّسَبِ
    أُجِلُّ قَدْرَكِ أنْ تُسْمَيْ مُؤبَّنَةً وَمَنْ يَصِفْكِ فَقد سَمّاكِ للعَرَبِ
    لا يَمْلِكُ الطّرِبُ المَحزُونُ مَنطِقَه وَدَمْعَهُ وَهُمَا في قَبضَةِ الطّرَبِ
    غدَرْتَ يا مَوْتُ كم أفنَيتَ من عدَد بمَنْ أصَبْتَ وكم أسكَتَّ من لجَبِ
    وكم صَحِبْتَ أخَاهَا في مُنَازَلَةٍ وكم سألتَ فلَمْ يَبخَلْ وَلم تَخِبِ

    الأخت الفاضله , والأستاذه غاده كم أغرقني ردك بالفرح وغمرتني سحابه حزن و سعاده في أنٍ معاًعلى تعليقك الجميل منذ أيامٍ خلت على مقال الشاعر والأستاذ الياس خوري . إسمحي لي على أن اخاطبك بتجرد من غير القاب . واشكرك على التعبير المجازي يابن امي وهذا شرف لي أيتها الحره … صديقيني ياغاده لا يوجد وصف اصفه لك من مراره الجوء والشتات .. فأحياناً كثيره تملكين المال والثروه ولكن لاتستطيعين أن تشتري كل الأشياء , المال والبنون كما يقول الحكماء زينه الحياه الدنيا ولكن مراره الغربه ولتيه والشتات واختلاف الثقافات , تجعلك مقيده بلاحيله ,لا أخفيك ولا أنكر أن ردائه المشهد الفلسطيني العام , وقضيت فتره نقاهه كل هذه جعلتني أبتعد قليلاً أقسم لك لم أقرا ندائك حينها . لك كل التقدير والأحترام والحب ,أتمنى لك الخير والسعاده وتأكدي لك معزه كبيره في نفسي وكثيراً ما أقرأ تعليقك قبل المقال أو الماده الأدبيه . وأسمحي أن أقدم لك هديه قصيده أيقونه الثوره الفلسطينه وأشبينها العملاق محمود درويش ( لأنك سيدتي )

    على هذه الأرض ما يستحق الحياة : تردد إبريل، رائحة الخبزِ

    في الفجر، آراء امرأة في الرجال كتابات أسخيليوس ، أول

    الحب، عشب على حجرٍ، أمهاتٌ تقفن على خيط ناي، وخوف

    الغزاة من الذكرياتْ.

    على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيّدةٌ تترُكُ

    الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلّدُ

    سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم

    باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ.

    على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ

    الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ

    تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة.

    اخوك الباقي على العهد والامل أنه سوفيكون لنا ذات يومٍ وطن

    العائد إلى يافا
    لاجىء فلسطيني
    غاندي حنا ناصر
    سوول – كوريا الجنوبيه

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية