بوتين يخيب ظن حليفه السوري

حجم الخط
47

من المؤكد ان تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي ادلى بها على هامش لقاء مع الاتحاد الاوروبي، وقال فيها ان روسيا لم تسلم حتى الآن صواريخ اس 300 المتقدمة الى سورية ستفاجئ الرئيس السوري بشار الاسد والكثيرين من اصدقاء الروس في الوطن العربي، خاصة ان الرئيس السوري اعطى انطباعا قبل اسبوع اثناء حديث له الى محطة ‘المنار’ اللبنانية ان بلاده تسلمت الدفعة الاولى من هذه الصواريخ.
فهذه التلميحات احدثت ضجة كبرى لان هذا النوع من الصواريخ المضاد للطائرات هو الاحدث في الترسانة الروسية، وتسلم سورية له سيجعلها قادرة على اسقاط اي طائرات حربية اسرائيلية تخترق اجواءها.
موشيه يعالون وزير الدفاع الاسرائيلي كان اول من شكك بتسليم روسيا هذه الصواريخ لسورية، وقال انه اذا جرى تسليمها سيعرف كيف يتعاطى معها في اشارة الى استعداد اسرائيل لقصفها داخل الاراضي السورية.
لا بد ان الرئيس السوري بشار الاسد اصيب بخيبة امل كبيرة من جراء اقوال بوتين هذه، خاصة الجملة التي قال فيها ‘ان روسيا لا تريد الاخلال بموازين القوى العسكرية في المنطقة، مما يعني استمرار الوضع على ما هو عليه حاليا، اي عدم المساس بالتفوق الجوي الاسرائيلي.
هل يمكن القول ان الزيارة التي قام بها بنيامين نتنياهو بشكل خاطف الى موسكو ولقاءه مع الرئيس بوتين لحثه على عدم تسليم هذه الصواريخ الى سورية قد اعطت ثمارها، وان الرئيس الروسي تجاوب مع هذا الطلب الاسرائيلي وما رافقه من تهديدات؟
الظاهر ان الحال كذلك خاصة ان زيارة مماثلة لنتنياهو الى موسكو قبل عام ونصف العام تقريبا نجحت في منع تسليم روسيا لهذا النوع نفسه من الصواريخ الى ايران، والغاء عقد صفقة بين البلدين في هذا الصدد، واعادة ثمنها الى الخزينة الايرانية.
كلام بوتين بانه لا يريد الاخلال بالميزان العسكري في المنطقة من خلال تسليم هذه الصواريخ الى سورية مرعب بكل المقاييس، لان وصول هذه الصواريخ سيخلق توازنا ويشكل قوة ردع في مواجهة الغارات الاسرائيلية المتكررة على الاراضي السورية.
وما يمكن فهمه من هذا الكلام على لسان رجل روسيا القوي ان موسكو مقتنعة بطروحات نتنياهو التي تقول ان ارواح مليون اسرائيلي من اصل روسي ستكون مهددة بالخطر في حال تسلم سورية هذه الصواريخ التي من الممكن ان تصيب الطائرات المدنية في مطار بن غوريون في تل ابيب وتفرض حظرا جويا على معظم المدن الاسرائيلية.
صحيح ان بوتين اكد في التصريحات نفسها ان روسيا تعارض التدخل العسكري في سورية، ولكن هذا شيء، والتراجع عن عقود بتسليم هذه الصواريخ شيء آخر مختلف كليا.
ان عدم تسليم روسيا هذه الصواريخ الى سورية سيهز ما تبقى لها من مصداقية في المنطقة العربية بل والعالم الاسلامي في نظر كثيرين، خاصة ان هناك انتقادات عديدة لها تركز على اتهامها بعدم الوفاء بتعهداتها الى اصدقائها.
من الصعب اطلاق احكام سريعة تؤيد وجهة النظر هذه، فلا بد ان الروس يدركون وجود هذه الانتقادات وما هو اكثر منها بالاشارة الى تخليها عن حليفيها في العراق وليبيا في وقت يقف الغرب كله الى جانب اسرائيل في المقابل.
انتظار تفسيرات روسية او سورية لهذا التطور الخطير جدا هو عين الحكمة والصواب فالروس بارعون في المناورات واطلاق بالونات الاختبار بين الحين والآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول sam:

    ومتى كانت القرارات والتحركات العسكرية تعلن في الؤتمرات .بالتاكيد مبالمنطق هناك خطوات ابعد قد اتخدت .

  2. يقول محمد العربي السوري (الاسد لم يدعي انه استلم الاس 300):

    الرئيس الاسد لم يقل ابدا انه استلم دفعة من الاس 300 ابدا ومطلقا والرجاء راجعو المقابلة واسمعوا ماقاله الرئيس الاسد قبل ان تحملوه شيئا لم يقله

  3. يقول نبيل العلي:

    ما زال الإنسان العربي يفكر بعيونه فقط …!

  4. يقول زياد:

    الثوار ينتظرون الدعم العسكري من الغرب والنظام السوري ينتظر الدعم الروسي والشعب ينتظر المنتصر من الغرب والروس فى محنتهم ويدفعون الثمن من كل مقومات الحياة

    لقد اثبت الربيع العربي باننا لا زلنا تحت امرة الاسياد لهذا مكانك سر يا عربي

  5. يقول عبد الودود محسب:

    نحن العرب وهبنا الله كتابه العظيم وتعهده بالحفظ الى يوم يبعثون ، لكننا شعوب
    ادمنت العنعنه ، مع اننا لو رددناها الى الكتاب الحكيم لأمكننا ان نفرز الغث عن
    السمين…
    1- فن السياسه لايقوم على القيم والمبادئ الساميه – السياسه تقوم على تحقيق المصالح وتحديدا السياسه الدوليه – والمصالح تتبدل تبعا للزمان والمكان وتطور هذه المصالح ونستقرئ ذلك من العلاقه بين الدول الغربيه ذاتها ، فمن كان عدو
    الأمس اضحى اليوم صديقا ومن كان صديقا في الحرب العالميه الثانيه اصبح
    الخصم اللدود والمصلحه فقط هي التي تحدد المواقف. وليس هناك عداوه دائمه
    ولا صداقه دائمه.
    2- في عالم متصارع على مصالحه ، هناك دائما مصالح مشتركه وليست ثابته
    وتخضع لعامل الزمان والمكان وتطور المصالح ، والدول الفاعله تبحث عن مصالحها المشتركه فتقترب منها والمصلح المضاده فتبتعد عنها .
    3- لايمكن المساواه بين صديق يقف بجانبي ولو معنويا او يقدم القليل وبين آخر
    يقدم ويدعم عدوي بكل شيئ من الإبره الى الصاروخ الذي يقتلني ، فأقترب ممن
    يدعم العدو وابعد واخاصم الصديق لقلة ما يعطيه – في كلمه سمعتها من احد
    سفراء الإتحاد السوفيتي السابق ردا على سؤال سائل ، لماذا لاتدعموننا كما يدعم الغرب اسرائيل ، فكان الرد .. حرروا مترا واحدا وستلمسون مقدار دعمنا لكم وكلمتر يتم تحريره يزيد من قوة دعمنا لكم – لاأحد يحارب معركتنا اذا لم نحاربها نحن… ومحدش بيسد في جورة (قبر) الثاني-
    4- لروسيا مصالح حقيقيه في منطقتنا العربيه ولاتلام لضعف ما تقدمه من دعم وإنما نحن العرب مقصرين ولا نلعب السياسه الدوليه حسب اصولها المتعارف عليها ، اسرائيل مثلا ربطت مصالحها بالغرب كامله لذا فالغرب يقف معها بقوه ونحن العرب ..عين في الجنه وعين في النار.. وسريعي التقلب من الحب الشديد الى العداوه الشديده.
    5- قد تكون صواريخ S 300 الروسيه لسوريا مناوره سياسيه أو حقيقه استراتيجيه عسكريه ، وكل هذه تخضع لمعايير لا يمكن الخوض فيها على شاشات وسائل الاعلام لأنها تمس الأمن القومي للدول ، والسؤال هو ماهو البديل
    امام سوريا ..؟ هل تقول لروسيا انتم كع مش عاوزينكم فتصبح مكشوفه للعدو
    أم تحافظ على هذه الصداقه وتخوض معركتها برجوله رغم القليل الذي يصلها
    وتسعى لزيادته وزيادة اقناع الصديق بالدعم الكبيرمن خلال تعميق المصالح
    المشتركه لهما وابعاد العدو الطامع لضرب مصلحتيهما معا ……؟
    6- في ستينات القرن الماضي وزمن الرئيس جون كيندي نصبت روسيا صواريخها النوويه في كوبا في تهديد قوي لأمريكا ، ثم اضطرت لسحبها تحت
    التهديد بجرب نوويه لا تبقي ولا تذر .. صورت هذه الواقعه على انها الهزيمه
    النكراء للسوفييت ، والحقيقه تقول انها كانت اكبر نصر للسياسه السوفيتيه …
    فقد نجحت السياسه السوفيتيه في منع الإمريكان من إجتياح كوبا وسحق ثورة
    كاسترو فيها ، وأكاد اظن ان هذه كانت احدى اهم مبررات اغتيال الرئيس جون
    كيندي الذي صوره الإعلام كبطل قومي في مواجهة السوفييت ….؟

  6. يقول راضى:

    كم لدقة من جحر واحد؟اصنعوا سلاحكم بأيديكم.

1 3 4 5

اشترك في قائمتنا البريدية