كيف سيكون المستقبل؟ وبأي شكل؟ إننا نتحدث طوال الوقت.. ولكن في ظل وجود حقيقة غزة، ومع ثقل الاكتفاء بمشاهدة إبادة جماعية، هل يبقى هناك معنى لما نقوله؟ اليوم، غزة تحترق بشكل مؤلم. كل يوم، يُكفّن الأطفال، أي شيء نقوله أو نناقشه يتحول إلى تذمرات أنانية ثقيلة. لقد سئمنا؛ حتى من هذه السطور. لكن «أسلوب حياتنا الذي تحول إلى نوع من التواطؤ» لا يتوقف أبداً. الحسابات السياسية الكبيرة ودوامة المصالح الصغيرة لا تتباطأ. العالم من ناحية يتحدث عن «حروب التجارة»، ومن ناحية أخرى عن زيارة نتنياهو للولايات المتحدة. المؤشرات الاقتصادية تشير إلى انهيار كبير، وكأن كارثة عالمية تحدث، يجب أن نتوقف عن الغرق في الصراعات، ونبحث عن سبل لتجاوز هذه الأزمة معا. دعونا لا ننسى أن الفاشية هي ابنة مثل هذه الأزمات المزدهرة.
العالم على أعتاب حرب جديدة.. الامتداد الطبيعي لحروب التعريفات الجمركية هو الحرب العسكرية.. «الجبهة الاقتصادية» ليست سوى مقدمة، من غير الواضح كم ستستمر هذه المرحلة
في تعليقه على حروب التجارة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن التطورات في منطقتنا والعالم على أعتاب تغيير مهم جدا، والنظام العالمي، الذي تم تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية، وترسخت جذوره مع نهاية الحرب الباردة «يتصدع من أساساته»، وأنه لن يكون من المبالغة القول، إن إعصاراً شديدا مقبلاً سيؤثر على الجميع. كما أكد أن «تركيا من الدول التي استطاعت أن تقرأ الأمور وتديرها، وأن تتمتع بموقف قوي في الميدان، وعلى طاولة الحوار خلال هذا «المسار التاريخي والمؤلم».
أثناء تردد صدى هذه الكلمات، التقى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تلطخت يداه بدماء الأبرياء في القرن الحادي والعشرين، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. برز تفصيلان من الاجتماع: الأول، أن نتنياهو لم يكن على علم بالاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، حتى وصوله إلى واشنطن. الثاني، أن ترامب أشاد بالرئيس أردوغان وقال: «أستطيع حل أي مشكلة تواجهها مع تركيا»، ثم التفت إلى نتنياهو قائلًا: «طالما كنت معقولا». هذه التفاصيل توضح بشكل صريح أن الأولوية الأساسية للإدارة الأمريكية الآن هي إعادة صياغة التجارة العالمية، وضغط الصين. وكأنهم يقولون: «لا تشغلونا بقضايا الشرق الأوسط». الغضب من نتنياهو سببه ذلك. الإعلام الإسرائيلي يكتب أن الزيارة فشلت، وأن نتنياهو تعرض للتحذير أمام الكاميرات. في الوقت نفسه، تخضع تحركات الجيش التركي في سوريا لمراقبة الإعلام الإسرائيلي. يتم تتبع القوافل، لأنهم يعارضون إنشاء الجيش التركي لقواعد هناك، حتى إنهم مستعدون لقصف المطارات، إذا لزم الأمر. في الواقع، لقد اختبرنا هذا مرة أخرى في الأسابيع الماضية. هناك تصاعد في التوتر بين تركيا وإسرائيل على محور سوريا. إسرائيل تستهدف المناطق التي تخطط تركيا لإنشاء قواعد فيها، ومن ناحية أخرى، تعمق إسرائيل علاقاتها مع روسيا لموازنة الشؤون المتعلقة بتركيا.
خلاصة القول؛ العالم على أعتاب حرب جديدة.. الامتداد الطبيعي لحروب التعريفات الجمركية هو الحرب العسكرية.. «الجبهة الاقتصادية» ليست سوى مقدمة، من غير الواضح كم ستستمر هذه المرحلة، ولكن الخطوة الأكثر حكمة التي يجب اتخاذها خلال هذه الفترة هي تعزيز الاكتفاء الغذائي، وشبكات النقل، وقدرات الدفاع. يجب على دول المنطقة أن تترك الخلافات الداخلية والتوترات الإقليمية وراءها وتستعد للعاصفة الكبرى المقبلة من خلال بناء تحالفات قوية.
كاتب تركي
عبر حرب باردة كان العالم الثالث عالة على إتحاد سوفياتي فسقط وبدأت تجارة حرة وتحولوا مع روسيا والصين إلى عالة على اقتصاد أمريكا لدرجة استنزافه رغم ضخامته حيث فرضت دول العالم رسوم لمنع صادرات أمريكا لها فاستقبلت إنتاج كل العالم بدون رسوم وكسدت منتجاتها وتضاعف سعر البترول لتضاعف الشحن لأمريكا عبر محيطات وعانى مواطنوها فنجح اتجاه امريكا أولاً وفرضت رسوم تكبح الفيضان وتشجع منتجات أمريكا مع ترك مجال تفاوض لفرض توازن بإتجاهين وخفض الشحن عبر المحيطات وخفض سعر البترول وكلفة المعيشة ودعم مصانعها ومزارعها.
تكتفي القيادة التركية بوصف واقع الحال، ولا تقدم إلا في المجال المسموح به، أما ما تحتاج إليه الأمة فليس من أولوياتها إذا كانت هنالك أثمان ستدفع. هذه البراغماتية لا تنفع أهلنا في غزة، ولا تليق بحكم يريد العودة إلى أصوله العثمانية.
ها قد مر عام كامل على هذا المقال,
لقد تحقق ما قاله الكاتب منذ عام كامل وكأنه كان يخبرنا عن القادم بالتفصيل
تحية للكاتب